الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

موجز تاريخ المذهب الأموي العباسي

موجز تاريخ المذهب الأموي العباسي


قاد الصحابي الجليل أبو سفيان بن حرب معركة الكفر والشرك ضد الإيمان، فلما هُزم هزيمة نهائية تامة وأسلم (أذعن) انتقل إلى قيادة معركة النفاق ضد الإيمان، وفي معركة حنين وقف أبو سفيان يتمنى الهزيمة للمؤمنين، ومع ذلك أعطاه الرسول جزءا كبيرا من الغنائم حتى اغتنى بعد أن كان قد فقد كل موارده المادية، وفي عقبة تبوك اشترك الصحابيان الجليلان أبو سفيان وابنه معاوية مع بعض الصحابة الأجلاء الآخرين في مؤامرة لاغتيال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، ولكن مؤامرتهم فشلت، وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ.
واتقاءً لشره عيَّن الخليفتان أبو بكر وعمر ابنه يزيد قائدا لأحد الجيوش التي خرجت لحرب الروم مخالفين بذلك أسس الإسلام، فلما هلك يزيد عين الخليفة عمر بن الخطاب مكانه أخاه الصحابي الجليل معاوية، وهكذا وجد معسكر النفاق رجله الكفء المنتظر، فلما تولى الخليفة الأموي عثمان الأمر بدأ معاوية خطته، كان يعلم أن طريقة الخلفاء البدائية في الحكم لابد أن تنقضي، وأن بقاءهم في الحجاز خطر داهم عليهم، فهو بلا موارد ويمكن الاستيلاء عليه وإسقاط الحاكم فيه بمجرد حصاره، وقد تتطوع لخدمته أو بالأحرى إدارته لصالحهم موظفو الحكومة البيزنطية، وتطوع لذلك أيضا أحبار اليهود، أما قوته الضاربة فكانت قبيلة بني كلب الذين كانوا له أوفى من الكلب لصاحبه.
وكان أكثر ما يؤجج نيران الحقد والغضب في نفس الصحابي الجليل المقدس معاوية هو أنه كان يُنادَى باسم النبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، خمس مرات في اليوم، وهو كان يعتبر أن هاشم دبرت حيلة لانتزاع المجد والشرف من قبائل قريش والاستثار به، قال المطرف بن المغيرة بن شعبة دخلت مع أبي على معاوية و كان أبي يأتيه فيتحدث معه ثم ينصرف إليَّ فيذكر معاوية وعقله ويعجب بما يرى منه إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة وظننت أنه لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتما منذ الليلة فقال: يا بني جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم قلت وما ذاك قال: قلت له وقد خلوت به إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا فإنك قد كبرت ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو الله ما عندهم اليوم شي‏ء تخافه وإن ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه فقال هيهات هيهات أي ذكر أرجو بقاءه؟ ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل أبو بكر، ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلا أن يقول قائل عمر، وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات أشهد أن محمدا رسول الله فأي عملي يبقى وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك لا والله إلا دفنا دفنا.
وأوضح ما يعبر عن الاتجاه الأموي هو هذه الأبيات التي تمثل بها اللعين يزيد بن معاوية:
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
لست من خندف ان لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
ولم يكن الداهية معاوية ليخفى عليه أنه لم يعد ثمة مجال للقضاء التام على الإسلام والعودة إلى عبادة الأصنام خاصة وأن قبيلته كانت تعلم جيدا بطلان قضية الأصنام وأن أصنام الكعبة لم تكن إلا وسيلة للحصول على الشرف والمال، وكان يعلم أن أي مجاهرة بكفر تعني انهيار كل ما بناه، وكان الأحبار وموظفو الرومان يعلمون جيدا قصة الإمبراطور الروماني جوليان المرتد Julian the Apostate، وكيف فشلت محاولته للتصدي للمسيحية بعد أن أقرها الأباطرة من قبله وتمكنت من الناس، وقد لقي مصرعه غدرا على يد أحد المسيحيين من جيشه! وكان هو بدهائه لا يريد الخوض في مغامرة تودي به بعد أن حقق أهدافه، وقد رفض أن يأخذ بثأر عثمان وقال لابنته التي ناحت في وجهه مطالبة بثأره: " يَا بِنْتَ أَخِي ، إِنَّ النَّاسَ أَعْطَوْنَا سُلْطَانًا فَأَظْهَرْنَا لَهُمْ حِلْمًا تَحْتَهُ غَضَبٌ، وَأَظْهَرُوا لَنَا طَاعَةً تَحْتَهَا حِقْدٌ، فَبِعْنَاهُمْ هَذَا وَبَاعُونَا هَذَا، فَإِنْ أَعْطَيْنَاهُمْ غَيْرَ مَا اشْتَرُوا شَحُّوا عَلَى حَقِّهِمْ، وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ شِيعَتُهُ فَإِنْ نَكَثْنَاهُمْ نَكَثُوا فِينَا، ثُمَّ لا يُدْرَى أَلَنَا الدَّائِرَةُ أَمْ عَلَيْنَا، وَأَنْ تَكُونِي بِنْتَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونِي أَمَةً مِنْ إِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَنِعْمَ الْخَلَفُ أَنَا لَكِ بَعْدَ أَبِيكِ"، هكذا رفض معاوية أن يأخذ بثأر عثمان الذي أشعل الفتنة ومزَّق الأمة مطالبة بثأره.
وقد أرشده الأحبار وموظفو الرومان إلى الحل المعلوم والمجرَّب؛ تحريف الدين ليكون وسيلة لتوطيد سلطانه وبقاء الملك في ذريته من بعده، وهكذا بدأت أكبر عملية تحريف لدينٍ على مدى التاريخ، وتمَّ وضع أسس المذهب الأموي وآليات بقائه أيضا، وكان من ذلك:
1.      لم يكن من الممكن القضاء على القرءان، ولكن كان من الممكن محاصرته وصد الناس عنه مع تقديم أسمى آيات التبجيل الشكلي له، ومن ذلك إحداث إفك القول بوجود آيات منسوخة ووضع المرويات التي تشكك في التعهد الإلهي بحفظه.
2.      إبادة كل آثار وأخبار العصر النبوي بإبادة العالمين بها وصرف الناس عنها وشغل الناس بلهو الحديث وتعيين قُصَّاص في المساجد هم بحاجة دائمة إلى الاختلاق والاغتراف من أساطير وخزعبلات أهل الكتاب، وكذلك إحياء كل آثار العصر الجاهلي ومنظومته المعنوية.
3.      إعادة الاعتبار لأبطال العصر الجاهلي وصد الناس عن السابقين الأولين وعترة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ بلعنهم على المنابر واعتبارهم بمثابة أعداء رسميين للدولة، والتنكيل بشدة ممن يعترض على ذلك
4.      وضع المرويات ونسبتها إلى الرسول أو تحريف ما هو موجود منها، ثم اعتبارها هي السنة.
5.      تحويل مصطلح صحابي وهو مصطلح لغوي محض إلى مصطلح ديني، واستعماله لتحويل أهل النفاق والمرتدين إلى أرباب مقدسين ومشرعين، وهؤلاء هم أكبر منتفعين إلى الآن بهذا اللقب.
6.      جعل المرويات هي المصدر الأعلى الحقيقي للدين بإحداث أقوال مثل: السنة قاضية وحاكمة على الكتاب، السنة تنسخ آيات القرءان عند الاختلاف والتعارض، السنة توضح مشكل القرءان وتبين مبهمه وتقيد مطلقه وتفصل مجمله، حاجة القرءان للسنة أشد من حاجة السنة للقرءان!!!
7.      وضعوا القواعد اللازمة لإلزام الناس بالخضوع المطلق للمتسلطين الطغاة الفجرة، وتفننوا في صياغتها.
8.      وضعوا القواعد اللازمة لإقناع الناس بالرضا التام عن حالتهم السيئة المتردية، بل وفرضوا التفسير الجبري للدين كركنٍ من أركان الإيمان.
9.      وضع مروية مثل: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" لشرعنة الاغتراف من أساطير أهل الكتاب ودسها في التراث الإسلامي.
10.  وهكذا تم عمل دين بديل، كان أبطاله اليهود بأسماء مستعارة.
11.  في العصر العباسي لم يتورع هؤلاء عن الظهور بأسمائهم الإسرائيلية، وقد تم على أيديهم تنظير المذهب الأموي، ومن هنا كانت تسميته بالمذهب الأموي العباسي.
12.  كان من المفترض أن تقوض الثورة ضد الأمويين الدين الأموي الذي أحدثوه، ولكن العباسيين العريقين في الخيانة وجدوا أن من الأفضل لبقاء سلطانهم اعتناق الدين الأموي ومناصرته بعد أن قضوا تماما على خطرهم، وكان ذلك لأنهم اكتشفوا أن أعداءهم هم نفس أعداء الأمويين.
13.  تم وضع ما يلزم من قواعد تكفيرية إقصائية ضد من يرفضون الدين الأموي العباسي.  
ولكن الناس صدموا عندما عاشوا بين شعوب الشرق الأوسط العريقة ومهد الحضارة، وقد أدركوا مدى بشاعة وتخلف وعدوانية وإجرام الدين الذي يروج له سفلة الأمويين وأنصارهم، كما أدركوا مدى قصور دعاة هذا الدين عند المجادلة مع أتباع الأديان الأخرى، ومن هنا بدأت تظهر اتجاهات عقلانية جديدة، كان على رأسها المعتزلة، وبدأوا يكتسبون الأنصار خاصة بعد نجاحهم في المناظرات مع أهل الكتاب وغيرهم، وكان أكبر نجاح لهم أن استمالوا المأمون العباسي الذي نشأ في أحضان الفرس، ولم يقصروا في انتهاز الفرصة، ولكنهم بالطبع فوجئوا بمدى شراسة مقاومة العامة والدهماء لهم، كان الوقت متأخرا بعد أن تمكن الدين الأموي العباسي من الناس، لم يغن عنهم تحريض المأمون على استعمال العنف، وبعد هلاك المأمون سار خلفاؤه على نهجه قليلا احتراما لذكراه، إلى أن تولى السلطة المتوكل.
سرعان ما أدرك السكير الأكبر المتوكل بن "شجاع" التركية مدى خطأ عمه المأمون ووالده المعتصم، فأما عمه فقد انحاز لبعض الخاصة من المتفكرين غير ذوي الشوكة والذين سيشكلون خطرا على سلطان العباسيين على المدى الطويل ضد الأثرية من أتباع المذهب الأموي الذي يؤله المتسلطين مهما طغوا وبغوا وفجروا ويلزم الناس بالعقيدة الجبرية، أما المعتصم فقد سار على نهجه رغم أنه كان مجرد جلف، وهو الذي طرد الفرس والعرب من الجيش وأحلّ محلهم الترك، وذهب ليعيش معهم في سامراء فأصبح في الحقيقة أسيرا لهم، وسيذهب أكثر الخلفاء من بعده ضحايا لهم، وكان الترك مثلهم مثل الأعراب، لا علاقة لهم بفكر أو عقائد، ولا تصلح لهم إلا ديانة كالديانة الأموية العباسية، وهكذا انحاز المتوكل إلى أرباب الديانة الأموية العباسية وأحيا (السنة) وقهر (البدعة)، وهاتان الجملتان البسيطتان تعنيان هلاك ما لا حصر له من البشر وحملة اضطهاد بشعة ضد من ينحرف قيد أنملة عن الديانة الأموية العباسية، وقد تم تأليه المتوكل من بعد، وعندما سيظهر المتصوفة على الساحة سيجعلونه من القلائل الذين جمعوا بين ألوهية الظاهر وبين ألوهية الباطن مثل (الخلفاء الراشدين).
وكان المنتصر الأكبر هو ابن حنبل زعيم الأثرية الحشوية، ورغم أن أتباع المذاهب الأخرى تعرضوا لتعذيب أكثر منه، بل استشهد بعضهم تحت التعذيب مثل البويطي الشافعي المصري فإن الحنابلة قاموا بالدعاية المكثفة لزعيمهم الذي أصبح إلها من آلهة الديانة الأموية العباسية، وانطلق حنابلته يبطشون بغيرهم ويفسدون في الأرض، بل بطشوا بأتباع معلمي إلههم مثل الشافعية، وأصبحوا هم المسيطرون على مركز الإمبراطورية العباسية، ولكن بدأت قبضة هذه الإمبراطورية تخف عن الأقاليم، ونشأت بعيدا عن العراق مراكز إسلامية حضارية أخرى فرّ إليها كل من لديه ذرة من فكر حر.
وسرعان ما ظهرت واستفحلت المشاكل القديمة، وتبين للناس من جديد بشاعة وفقر ودموية الديانة الأموية العباسية، فظهر الأشعري، وقام بتلفيق مذهبه كوسط بين المذهب الأثري ومذهب المعتزلة، فلم تنطل حيلته على الحنابلة، فرفضوا كلامه وزعموا أنه ارتد عن مذهبه، أما خلفاؤه فأخذوا يطورون في مذهبه، وكان التطوير في اتجاه الاقتراب من مذهب المعتزلة.
ولكن كان الفاطميون قد علا نجمهم واستفحل أمرهم، ومن مصر بثوا الدعاة إلى المشرق، وقدموا للناس دينا ممزوجا بالفلسفة اجتذب الصفوة، وكان منهم والد ابن سينا مثلا الذي ربى ابنه على مذهبهم، كما أصبحوا يهددون الخلافة العباسية في عقر دارها.
وأنقذ العباسيين ظهور قبيلة السلاجقة واعتناقهم المذهب الأموي العباسي، وظهر أحد الوزراء المستنيرين وهو نظام الملك الذي أسس المدارس النظامية لتدريس المذهب الأموي العباسي المعدل؛ أي الذي يأخذ بالصيغة الأشعرية في العقيدة، وعيَّن فيها المعلمين النابهين ليستطيعوا التصدي لدعاة المذهب الفاطمي الإسماعيلي، وفي هذه المدارس كان يعمل الغزالي وغيره من أئمة الأشعرية، وقد ذهب هذا الوزير ضحية هؤلاء الإسماعيلية من أتباع حسن الصباح صديقه في الأيام الخالية.
وكان الناس قد بدأوا يدركون مدى تدهور الدين الأموي العباسي في النواحي الوجدانية والأخلاقية، وكانوا يطالعون مدى بشاعة الشخصيات الناتجة عن هذه المذهب وكيف أنهم في الحقيقة عبيد سلطة وشهوة ومال وجاه، وكيف أن رجال الدين ليسوا إلا نعالا في أقدام المتسلطين وأنهم أسرى الطقوس والحرفيات والرسوم، وأصبح ذوو النفوس الراقية والحساسة يتطلعون إلى ما يشبع تطلعاتهم الروحانية ورغبتهم في الكمال الأخلاقي، ولذلك أخذوا ينهلون من التجارب الروحانية للأمم العريقة التي يعيشون بينهم، وهكذا نشأ التصوف مثقلا بعقائد وتراث وممارسات الأمم السابقة، ولكن لم يكن رجال الدين الأموي العباسي لم يكونوا ليسمحوا لغيرهم أن يتحدث في الدين فتعرض المتصوفة للمطاردة والاضطهاد والملاحقة، ولذلك نقلوا الكثير من ممارسات المذهب الشيعي صاحب التاريخ العريق في تحمل الاضطهاد والتنكيل.
وكانت تجربة الغزالي تلخص أحوال الأمة في هذه الفترة، وهي تبين ضرورة الاعتراف بشرعية التصوف وإلحاقه بالدين، وذلك يعطيه شيئا من الروحانية مثلما أعطاه المعتزلة شيئا من العقلانية.
ولقد حسم الغزو الصليبي الأمر، واستطاع هؤلاء الهمج الجياع اجتياح الشام بسهولة متناهية، ولقد صُدِم قادة المحسوبين على الإسلام المهزومين من زهد وتواضع وإيمان السفاح البارع الذي انتصر عليهم، وهو أمير اللورين  جودفري دى بوايون Godefroy de Boillon قائد الحملة، وأدركوا مدى بعدهم عن المثاليات الدينية، وأدرك الناس المهددون بالفناء ذلك أيضا، فانتشر التصوف بين العامة، ولم يعد حكرا على بعض الخاصة، واستفحل أمره وانتشرت الطرق التي كانت على غرار الجيوش، وأصبح لها ألوية.
وسرعان ما اشتد ساعد المتصوفة وسيطرتهم على الناس بما فيهم الملوك والسلاطين، ونأوا هم بأنفسهم عن فلاسفة التصوف وعن كل ما ينفر الناس منهم، وتبنوا أئمة ومقولات المذهب السني الذي تكون من المذهب الأموي الأصلي والتحسينات الفقهية والعقائدية الأشعرية، وقد انتقلت العنجهية الأعرابية والنزعة القبلية والدعاوى إلى تصرفاتهم، ولما بدأ الناس يتساءلون عن سبب عدم ظهور مثل هذه الدعاوى العريضة بين الخلفاء الراشدين وأئمة (الفقه) الأقدمين ضمهم المتصوفة إلى صفوفهم وزعموا لهم ما زعموه لأنفسهم، وهكذا أصبح ابن حنبل مثلا وتدا صوفيا!!!!!
وتأكد كل ذلك في العصر المملوكي 1250 م-1517 م، ولكن خفف من غلواء ذلك اشتداد الحاجة إلى التأليف الموسوعي واستمرار استعمال اللسان العربي كلسان رسمي، وكانت مقولات فلاسفة التصوف مثل القول بوحدة الوجود والقول بوحدة الأديان قد ذاعت وانتشرت بين العامة وأساءوا استعمالها، فظهر ابن تيمية وتصدى لهم بشراسة وأعاد إحياء المذهب الأموي العباسي في صورته النقية الخالية من إضافات الأشعرية والمتصوفة، ووضع بذلك ألغاما شديدة الخطورة في التراث المحسوب على الإسلام.
أما في العصر العثماني الذي بدأ في 1517 م واستمر إلى 1798 م في مصر، واستمر إلى سنة 1918 في المشرق العربي فقد كان الانهيار مريعا وتراكميا، وكاد ينقرض سكان الشرق الأوسط تحت الحكم العثماني الهمجي الذي لم تشهد البشرية له مثيلا في الجهل والوحشية والتخلف، وفي هذا العصر العثماني أُسدل ستار كثيف من الظلمات والعزلة على هذه المنطقة التي كانت مهد الحضارة وشريكا أساسيا فيها بينما كان الغرب يحقق نهضته الكبرى، وكان الناس قد انتشر بينهم التصوف حتى أصبح كل شخص لابد أن يكون منتميا إلى طريقة صوفية بالإضافة إلى مذهبه الفقهي ومذهبه الأصولي والذي كان المذهب الأشعري.
وعندما فوجئ أهل المنطقة بالغزو الغربي وأدركوا مدى ما هم فيه من جهل وتخلف وانحطاط كانت الصدمة هائلة، ولكن كل ذلك لم يزحزح سدنة المذهب الأموي العباسي عن مواقفهم، فكان لابد أن يتجاوزهم العصر، أنشأ محمد علي في مصر تعليما موازيا بعيدا عن الأزهر وجموده وتخلفه، واستمر هذا الاتجاه ونما وترعرع فيما بعده رغم بعض النكسات.
حاول جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده المصري تحرير الدين مما أثقل كاهله من الإصر والأغلال والحشو وتحريره من الشكليات وإبراز جوانبه الكبيرة، ولكن كان لهم مشايخ الأزهر بالمرصاد، ولكن أخذت الهزائم تنهال على عبيد الجهل والتخلف في كل معركة من معارك التقدم.
كانت الوهابية قد ظهرت في نجد، ونمت واستفحل خطرها على المسلمين، والوهابية هي صورة نقية من صور المذهب الأموي العباسي، وهي تسعى لفرض هيمنتها على المسلمين أينما كانوا مسلحين في ذلك بإمكانات مادية هائلة، أخذوا اسم "السلفية" من مصطلحات مدرسة محمد عبده وأطلقوه على مذهبهم، وكانت حيلة ناجعة، ولما كان المذهب الأشعري لم يعد يملك ما يقدمه للناس فقد هرع المشايخ على الوهابية وولوا وجوههم شطر قرن الشيطان، وبذلك انتهى عمليا المذهب الأشعري، وأصبح اسم أهل السنة يُطلق أساسا على الوهابية.

*******

الأحد، 29 نوفمبر 2015

دحض مروية السحر


دحض مروية السحر


جاء في البخاري:
[ 3095 ] حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم وقال الليث كتب إلي هشام أنه سمعه ووعاه عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى كان ذات يوم دعا ودعا ثم قال أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم قال فيما ذا قال في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذروان فخرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال لعائشة حين رجع نخلها كأنه رؤوس الشياطين فقلت استخرجته فقال لا أما أنا فقد شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا ثم دفنت البئر
وللأهمية القصوى لهذه المروية فقد أوردها البخاري في أكثر من موضع، منها: 
 [ 5716 ] حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت مكث النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي قالت عائشة فقال لي ذات يوم يا عائشة أن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي والآخر عند رأسي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما بال الرجل قال مطبوب يعني مسحورا قال ومن طبه قال لبيد بن أعصم قال وفيم قال في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعوفة في بئر ذروان فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذه البئر التي أريتها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فأخرج قالت عائشة فقلت يا رسول الله فهلا تعني تنشرت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما والله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا قالت ولبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود.
بداية يلزم القول بأن سدنة المذهب السني قد أسبغوا على سنتهم (المرويات والآثار) الشرعية وجعلوها نظريا المصدر الثاني للتشريع الديني وعمليا المصدر الأعلى والحقيقي لدينهم بحجة أنها توضح مشكل القرءان وتبين مبهمه وتقيد مطلقه وتفصل مجمله، فما هو الشيء المشكل أو المبهم أو المطلق أو المجمل الذي توضحه أو تقيده أو تفصله مروية السحر؟ لا شيء بالطبع!
سيقولون إنها توضح سبب نزول المعوذتين، ولكن من أين أتوا بما يسمونه بأسباب النزول؟ وما هي مصادرها؟ وهل يجوز أخذها من مرويات ظنية؟ هل يجوز تحكيم مروية ظنية في كتاب الله العزيز؟ أم هل يجوز إعطاء الشرعية لمروية ظنية بسبب مرويات ظنية؟
أما أسباب إنزال القرءان فهي منصوص عليها في القرءان، فلا حاجة إلى مرويات ظنية لتوضحها، قال تعالى:
{الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد} [إبراهيم:1]، {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب} [ص:29]، {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقرءان مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء:82]، {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُون} [الأنعام:92]، {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين} [الأعراف:2]، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قرءانا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير} [الشورى:7]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175)} النساء، يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)} يونس، {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز} [الحديد:25]

وهناك آيات عديدة تبين بطريقة ضمنية أسباب النزول أيضا، بل إن أسماء القرءان تبين بذاتها أسباب النزول.
أما ما يسمونه هم بأسباب النزول فهي بالأحرى مناسبات التنزيل الجزئية، وهذه منصوص عليها أيضا في القرءان، ومنها على سبيل المثال كل الآيات التي يرد فيها كلمة "يسألونك"، فالآيات تتضمن مناسبات تنزيلها.
وما يلزم العلم به من حياة الرسول الشخصية قد ذكره القرءان، كما ذكر التشريع المبني عليه، فلا يجوز البحث عن غيره إلا إذا كان في القرءان إشارة إليه أو أصل يمكن إلحاقه به.
فمروية السحر مدحوضة بذاتها استنادا إلى أسس كلية، وتفصيل أسباب رفضها ودحضها كما يلي:

 
1.          لا توفي بشروط من تبنوها أصلا لتكون من الدين، فهي بالنسبة للقرءان لا توضح مشكلا ولا تفصِّل مجملا ولا تبين مبهما ولا تقيد مطلقا.
2.          بل هي تتضمن طعنا في خاتم النبيين وتقليلا من شأنه وأذية له، وكل ذلك من كبائر الإثم.
3.          لا يوجد لها أدنى أصلٍ في القرءان، ولا توجد أدنى إشارة إلى مضمونها.
4.          لا يمكن اندراجها في دين الحق الماثل في القرءان بل هي متناقضة معه.
5.          نفى الله تعالى أن يكون النبي من المسحرين، وبيَّن الله تعالى إن هذا القول هو قول الكافرين الظالمين: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47)} الإسراء، {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)} الفرقان.
6.          القرءان ينصّ على أن الله تعالى قال للرسول: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُوم} [الطور:48]، فمن كان بأعين الله تعالى كيف يمكن لساحر أن يتلاعب به؟
7.          الرسول كان يتعبد ويقرأ القرءان، وكل هذا يعطي الإنسان حصانة ضد السحر.
8.          عند قراءة القرءان كان النبي يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وبالطبع كان الله تعالى يستجيب له كما يستجيب لكل من يقرأ القرءان ويستعيذ مثله، ومن يعيذه الله من الشيطان الرجيم يعيذه ممن هم أقل شأنا وأضعف منه، والجن من الشيطان الرجيم.
9.          السحر يعني تسخير الجن للتسلط على حواس الإنسان وملكاته، ولا يمكن لجني أن يدنو من الرسول الأعظم وخاتم النبيين أصلا، وهم يؤمنون بأن الشياطين كانت تفر من عمر بن الخطاب، والشياطين هم أقوى الجن، فكيف يفرون من عمر ويتسلطون على الرسول حتى يجعلونه لا يدري ما يفعل؟!
10.     الرسول كان بالطبع يردد أدعية الوقاية من شر الجن والشياطين، وبالطبع كان تأثيرها يتحقق له.
11.     الله تعالى عصم رسوله من الناس، ومنهم لبيد بن الأعصم، ولا يجوز الاحتجاج بما حدث في المعارك، فتأثير السحر هو على كيان الإنسان الجوهري ويتم باستعمال الجن.
12.     ليس للجن أو الشياطين أي تسلط إلا على من اتخذهم أولياء أو كان أمره فرطا.
13.     هم يؤمنون أن التمر يقي من السحر، وكان الرسول يتناوله دائما، فلم يكن يخلو منه بيته أبدا.
14.     لا يجوز القول بأن السحر كالزكام أو الإنفلونزا، وقائل هذا الكلام هو جاهل مخرف!
15.     الأمور تُعرف من ثمارها، ولم تجلب هذه المروية إلا الكوارث على الأمة، وهي تُستعمل للصد عن سبيل الله تعالى.
*******
قلنا قديما: "ولكن جرِّب أن تدافع عن الرسول نفسه ضد من اتهموه بأن حليف اليهود لبيد بن الأعصم سحره بعد رجوعه من الحديبية حتى جعله لا يدري ما يفعل!! وانظر ماذا سيحدث!!"
الذي حدث هو أنه قد هاج وماج من يزعمون أنهم أهل سنته، فهؤلاء يكذِّبون الله وكتابه ورسوله ويكادون يكفرون بكل شيء ويتطاولون على الرسول في سبيل مروية أوردها البخاري!!! فويل للمكذبين!!
وهم كالعادة يريدون أن يقلبوا الموضوع إلى مهاترات شخصية وتطاول على من يريد أن يدافع عن الرسول ضد هذا الإفك المبين!!!!!!
وبالطبع سيدفعهم الشيطان إلى مزيد من التطاول والعناد الكفري، ثم هم بعد ذلك يطمعون في دخول الجنة!!!!!
*******

زعمت إحدى مرويات البخاري المنسوبة إلي السيدة عائشة أن أحد اليهود سحر النبي، والسحر هو تسلط الجن أو الشياطين علي مخيلة إنسان بناءا على أوامر الساحر حتى يخيلوا له ما يشاءون، ومن المعلوم أن الشيطان الأكبر نفسه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، فلا سلطان له إلا على من اتبعه بمحض إرادته من الغاوين ومكنه من نفسه أو على من كان أمره فرطا، وإن أقوى الأسلحة لدحر الشياطين هي تلاوة آيات الكتاب والصلاة والسلام على رسول الله، فكيف بعد كل هذا يظن عبيد البخاري وشركائه أنه يمكن أن يتسلط جان أو شيطان بأمر من يهودي على ملكات سيد خلق الله ومن تحمل إنزال القرآن وكان تاليا لآياته ومعلما للناس الكتاب والحكمة وخير من توكل على الله تعالى واعتصم به، إن اليهود ربما يكونون قد حاولوا أن يسحروا النبي كما حاول المشركون أن يزلقوه بألسنتهم فلم يفلحوا، وكان على المسلمين أن يعرفوا للرسول الكريم قدره وأن ينزهوه عما ألحقه الناس به، ولا يجوز قياس السحر على الأمراض العادية ولا على الأذى الذي يمكن أن يتعرض له المرء على أيدي الناس، فالقياس باطل هنا بلا ريب، كذلك لا يجوز أن تكون حجة عبيد المرويات على من نزه الرسول عن أن ينال منه ساحر أن يقولوا إن فلانا قال بذلك قبلك!!، وإذا كان مدونو المرويات لم يجدوا علة قادحة في مروية السحر فلقد كان عليهم أن يعلموا أن ثمة ما لا يحصي من العلل القادحة في إيمانهم وفي مقاييسهم.
إن الرسول الذي تحمل إنزال القرءان وهو الأمر الذي يتصدع له الجبل المهيل لهو أجل قدرا من أن ينال أحد من ملكاته الباطنة أو أن يخيل إليه شيئا أو أن تتسلط عليه إرادة ساحر، لذلك فعلى عبيد مروية السحر أن يتوبوا إلى ربهم وأن يتأدبوا مع الرسول الأعظم وأن يحترموا جنابه العظيم وأن يكفوا عن إيمانهم المطلق بمروية السحر بزعم الصحة المطلقة لكل ما جمعه البخاري.
*****
إن المرء ليحار من إصرار أهل السنة والسلفية والوهابية على القول بصحة مروية السحر بحجة أنهم وجدوها في بعض كتب المرويات الظنية، وفي سبيل ذلك فإنهم يكذبون بالآيات وبالمنطق القويم ولا يتورعون عن إساءة الأدب مع الرسول الكريم والتدخل في أدق خصوصياته، إن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا قد عرفوا لرسولهم الكريم قدره العظيم، إنه في سياق دفاع عبدة المرويات المستميت عن مروية السحر كفروا بآيات قرءانية وتطاولوا على الرسول وجعلوه عرضة لأن يخيل إليه السحرة ما يشاءون مع أنهم ألزموا الناس بالاعتقاد بأن كل ما صدر عنه من قول أو فعل أو تقرير أو سيرة هو وحي يوحى، ولم ير أحد هؤلاء المغضوب عليهم والضالين تناقضا بين هذا الإلزام وبين ما زعموه، والسؤال الملح الآن: ما هي الفائدة التي سيجنيها الفرد المسلم أو الأمة المسلمة أو من الإيمان بأن الرسول قد سحره المنافق لبيد حليف اليهود.
لماذا يستميت المشاخخ في الدفاع عن مروية السحر وكأنها ركن الدين الأعظم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!
*****
ما هي الفائدة التي سيجنيها المسلمون من الإيمان بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قد سحره المنافق لبيد حليف اليهود كما ورد في البخاري؟ هل يمكن أن يرد أي حكم ديني عبثا؟ إن تلك المروية الكاذبة قد أدت إلى ترسيخ إيمان المسلمين بالسحر والخزعبلات والضلالات وإيجاد سوق هائلة للدجالين والمشعوذين، لذلك فإن العرب المسلمين ينفقون عدة مليارات من الدولارات سنويا على أمثال تلك الأمور.
*****
زعم البخاري أن أحد عملاء اليهود واسمه لبيد بن الأعصم قد سحر النبي وأن النبي مكث مسحورا مدة طويلة إلى أن نزل ملكان من السماء لعلاجه، وهذا الزعم من أكبر مفتريات البخاري وهو كافٍ تماما لتقويض منهجه الذي اتبعه لتصحيح المرويات، وكذلك لتقويض مصداقية كتابه، ولكن أهل السنة والجماعة وعبيد المرويات وعبيد نعال السلف والبخابيخ على استعداد لمحاربة العالم كله لإثبات أن اليهود قد تمكنوا من أن يسحروا خاتم النبيين!!!!
*****
أحد المجادلين أصرّ على إنكار وجود مروية السحر في البخاري: 
جاء في البخاري: سحر النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الليث: كتب إلي هشام: أنه سمعه ووعاه عن أبيه، عن عائشة قالت: سحر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى كان ذات يوم دعا ودعا، ثم قال: (أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي، أتاني رجلان: فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد ابن الأعصم.
بعد كل ذلك استمر المجادل ينكر ويتبجح ولم يتزحزح إيمانه بالبخاري قيد أنملة واستمر على غيه!!!
قلنا: إنك قد أنكرت وجود هذه المرويات في البخاري فطلبنا منك التأكد بنفسك قلت إن هذا مستحيل، فطبعناها لك من البخاري، فقلت كلاما لا علاقة له بالموضوع، وهذا ما كان معلوما لدينا من قبل.
إن كل مسلم باق على فطرته النقية يبادر بإنكار أمثال هذه المرويات فهو لا يمكن أن يتخيل أن أحد اليهود قد تمكن من الرسول وسحره ولا أن الرسول أمر بالتحديث عن بني إسرائيل ولا أن الرسول أمر الناس بشرب بول الإبل.... الخ، ولكن إذا قيل له إنها وردت في البخاري فإنه يرتعد ويرتد على عقبيه ثُمَّ ينكسُ عَلَى رأسه ويكفر بما في القرآن ويكفر بالمنطق.
*****
إن البخابيخ (عبيد نعل البخاري)  يقولون إن الرسول لكونه بشرا يمكن أن يقترف بعض المعاصي ويمكن أن يتلقى إلقاءات شيطانية ويمكن أن يسحره يهودي، وهم مع ذلك يؤمنون بأنه كان معصوما من الذنوب وأن كل أفعاله وأقواله كانت وفق الوحي الثاني وأن كل أقواله وأفعاله وتقريراته أي كل ما نسب إليه هو سنة، وبالطبع فإن كل من يؤمن بهذه الأمور المتناقضة مع بعضها البعض يكون قد كفر بكثير من القرءان وما عرف قدر الرسول وتطاول عليه، البخابيخ يتسببون في إصابة أنفسهم بخلل في المنطق والإدراك، وبالتالي يمكن لأي أمة ذات إدراك سوي أن تسحقهم تحت أقدامها.
*****
يقول عبيد المرويات: وما هي المشكلة في أن يسحر أحد اليهود النبيَّ، ألم يكن بشرا مثل موسى الذي سُحر بدوره؟
الجواب: المشكلة بالنسبة لكم طبعا هي أن القرءان قد نص صراحة على أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ لم يكن من المسحرين، والنص مطلق ولا يوجد ما يبرر تخصيصه، وكذلك نصَّ القرءان على أن الرسول معصوم من الناس، والسحر هو تسلط الجنّ على المخيلة البشرية، والرسول محفوظ منه لأسباب لا حصر لها، وإذا كنتم تزعمون أن الشيطان كان يفر كلما رأى عمر بن الخطاب فكيف تؤمنون بأن الجن وهم أضعف بكثير من الشيطان يتسلطون على مخيلة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ؟
وكما هو واضح تماما إن اليهود هم الذين وضعوا مروية السحر ردا على ما ذكره القرءان عن موسى عليه السلام، ومنذ أن وضعوا هذه المروية فقد تلقاه بهائم الأمة بالقبول وعضوا عليه بالنواجذ وقذفوا كل من يحاول الدفاع عن خاتم النبين بكل ما يمكن أن تجوود به أنفسهم العفنة من اتهامات.
وفي الحقيقة إن ورود مروية السحر في أي كتاب من كتب المرويات تقوِّض المنهج الذي اتبعه جامع المرويات لتمحيصها وتصحيحها، وقد ثبت أنه لا يوجد علاج معروف لمن آمن بهذه المروية، فالإيمان بأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قد سحره أحد عملاء اليهود حتى جعله لا يدري ما يقول أو يفعل هو من أسس وقواعد المذهب السني العتيد، وهو عقيدة راسخة عندهم، فمن السنة الحاكمة والقاضية على القرءان والتي هي مثل القرءان والوحي الثاني كون الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قد سحره أحد اليهود!!! والتشكيك في ذلك يعني إنكار السنة وخلع الربقة والخروج من الملة ومفارقة الجماعة واتباع غير سبيل المؤمنين......الخ!!!
*****
ليس معنى أن السحر ثابت أنه يمكن ليهودي أو منافق أو أي شخص أن يسحر الرسول الأعظم وخاتم النبيين.
إن من يؤمنون إيمانا لا يتزعزع أن الرسول الذي يتأسون به ويتبعون سنته قد تعرض للسحر من يهودي أو من عميل لليهود سيكونون بالضرورة أشد الناس قبولا للسحر واستعدادا لأن تتلاعب بهم الشياطين، وكثير من أمراض النفوس على كافة المستويات تتم بالإيحاء الذاتي، هذا فضلا عن أن القوانين الإلهية تقتضي القصاص العاجل ممن يتعبدون إلى ربهم بالتطاول على رسوله والتهوين من قدره.
إن تلك المروية قد أدت إلى ترسيخ إيمان المسلمين بالسحر والخزعبلات والضلالات، ترسيخ وليس إيجاد، فالاعتقاد في السحر كان موجودا، ولكن الإنسان الذين ينشأ منذ طفولته وهو يجد الخطباء في المساجد يرتلون مروية السحر ترتيلا ويلعبون شواربهم ويغمزون بأعينهم وهم يرتلونها يتولد لديه إحساس بأن السحر قوة قاهرة غالبة، كيف وقد تمكن يهودي نكرة من أن يسحر الرسول الأعظم نفسه كما يؤكد له إمامه؟ ومعظم أنواع السحر تتم بالاسترهاب والخداع والإيحاء، ولذلك قد لا يتعرض له الملحد في الغرب الذي ينكر السحر إنكارا تاما ويقع فريسة له أشد الناس ترددا على المساجد، إن مناعة الإنسان الطبيعية ضد أساليب السحرة تنهار بسبب الإلحاح عليهم بمثل هذه المرويات، إن قطعانا هائلة من الناس في العالم المحسوب على الإسلام يتعرضون بالفعل لتأثير السحر، هذا فضلا عن حتمية عمل وسريان القوانين الإلهية الكونية، فمن يصر على تداول مثل هذه المروية الباطلة يضع نفسه تحت طائلة هذه القوانين فيقع هو نفسه فريسة للسحر، فلابد من تحقق العدل!!
إن عبيد المرويات الظنية مستعدون لشق الشعرة وركوب الأهوال والخوض في الضلالات وتحمل أقسى ألوان التعذيب والنزول إلى الدرك الأسفل من النار لإثبات أن أحد عملاء اليهود قد سحروا الرسول الكريم!!!! أي دفاعا عن مروية السحر، وأشد الكفرة عتوا يستطيع أيضا أن يجد ما يدافع به عن كفره.........
*****
إن سدنة المذهب السني والمذهب الوهابي يعتصمون بالمروية التي تزعم أن أحد عملاء اليهود قد سحر الرسول وكأنها أساس السنة النبوية، بل ويعلقون مصير الإسلام كله بها.
وبالطبع لا يجد المسلم المسكين الذي تعود منذ صغره على سماع كل هذا التطاول على الله وكتابه ورسوله أية غرابة في التعايش مع هذه المؤتفكات، ولكن أي إنسان سوي في الشرق أو في الغرب لم يتعايش مع هذه الضلالات منذ صغره فلم يألفها سيرفضها وسيرفض معها الإسلام كله.
*****
إن عبيد المرويات الظنية والبخابيخ وعبيد السلف وأهل السنة والوهابية يريدون وضع الأمة أمام هذا الخيار:
إما أن تؤمنوا بأن أحد عملاء اليهود سحر النبي لورود ذلك في كتابهم الأقدس البخاري وإما أن تكفروا بالإسلام كله لأن من روى مرويات البخاري –بزعمهم- هو من روى القرءان!!!!!!!!!!
وبالطبع لا قيمة لكلام هؤلاء المهرجين التافهين والمخابيل المعتوهين، ولو اختفى كتاب البخاري أو لو لم يوجد البخاري أصلا لما نقص من الإسلام شيء، والقول بأن أحد عملاء اليهود سحر الرسول يقوض مصداقية الكتاب الذي وردت فيه هذه الأكذوبة، ونفيها لا يمس الإسلام في شيء بل يدفع عنه أحد إلقاءات الشياطين!
*****
من المضحك المبكي أن تجد عبد نعل معتوه أو جهولا مخرفا يتهم من ينكر مروية السحر دفاعا عن الله وكتابه ورسوله ودينه بأنه منكر للسنة خالع للربقة متبع غير سبيل المؤمنين!!!! هل رأيتم إلى أي درجة من الهبل والخبل والتخلف يمكن أن يتردى الإنسان؟؟!!
*****
لقد نفى الله تعالى عن الرسول الأعظم أن يكون من المسحرين، وقال إن الذين ظلموا هم من قال بذلك، قال تعالى: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} الإسراء47، {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً }الفرقان8.
والسحر يعني تسلط شيطان أو جني على مخيلة إنسان بأمر من الساحر، ولقد نفى الله تعالى عن الرسول أن يكون من المسحرين، وهو لا يمكن أن يترك رسوله ليكون عرضة لأفعال وإلقاءات الجن والشياطين.
أرجو قراءة التعليقات بعناية أكثر، لم أقل لك أكفر بالبخاري وانبذ ما تسميه بالأحاديث ولم أطلب منك أن تكون قرءانيا، وأكثر مرويات البخاري صحيحة عندنا نأخذ بها ونؤلف الكتب في شرحها، وذلك لاتساقها مع دين الحق ولوجود سند لها، هذا مع العلم والإقرار بأنها لا تحقق الشرط الشرعي المطلوب وهو وجود المروية في وثيقة مكتوبة بمحضر من الشهود العدول الذين حضروا الواقعة المتعلقة بها.
إنه من المضحك المبكي أن يدافع المحسوب على الإسلام عن مروية السحر أمام غربي لا يؤمن بالسحر أصلا، أو أن يعتبر أمامه وجود آيات منسوخة في القرءان (مفخرة من مفاخر الشريعة) بينما يعتبر الغربي وجود مثل ذلك في أي دستور أو قانون بشري قصور خطير! على الأقل لا تظهروا عوراتكم وسوءاتكم لتصدوا الناس بها عن سبيل الله، يمكنكم الا كتفاء بسردها أمام البهائم والمتخلفين أمثالكم الذين نشأوا على تقديس الأنعام وعبادة البقر والارتماء تحت نعال السلف، وألفوا ما تلقونه عليهم من الهراء.
*****
لماذا يدافع عبيد النعال والبخابيخ عن مروية سحر الرسول، ما الذي يجعلهم يتشبثون بهذه الكارثة التي تقوض دين الحق وتصد الناس في الدول المتقدمة عن سبيله، الأسباب ما يلي:
1.     البخاري هو الكتاب الديني الأقدس عندهم، ولا يريدون أي تشكيك فيه، مصداقية الله وكتابه ورسوله لا تعنيهم في شيء مهما دجَّلوا ونافقوا، مصداقية البخاري هي الأهم.
2.     دين الحق لا يعنيهم أصلا في شيء، ولا يطلبونه.
3.     هم يريدون فقط التشبث بما ألفوا عليه أسلافهم.
4.     لا تعنيهم كرامة الرسول في شيء، ولو قيل لهم إن ابن عبد الوهاب أو ابن تيمية أو أي ابن آخر تعرض للسحر لبطشوا بالقائل!
5.     لو سمحوا بأي تشكيك في البخاري لانهار عليهم مذهبهم الذي يتكسبون به وبتعليمه.
6.     حسبهم أن السواد الأعظم من المشركين الضالين الذين لا يفقهون ولا يعقلون ولا يتبعون إلا السلف والظنون وهم للحق كارهون وإن هم إلا كالأنعام بل أضل سبيلا هو جمهورهم الذي لا ينتهي ومعينهم الذي لا ينضب، فلن يزعجهم قلة من أهل الحق!
*******
رووا عن الشخاري في صحيحه أن أحد اليهود سحر الأعرابي الجلف محمد بن عبد الوهاب حتى كان يُخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وكان كلما أراد التحرك إلى الأمام مشى إلى الخلف، وكان يتخيل أنه أتى النساء ثم يتبين أنه لم يأت إلا نفسه، وكان يمشي على يديه بدلا من قدميه، وكان يتخيل أنه يمسك بدجاجة ويذبحها ثم يتبين له أن ذبح إحدى الجواري، ولكن أحدا لم يعالجه، وقد ألَّف كتبه وهو تحت تأثير هذه الحالة، وكذلك أعطى صكا لابن سعود حاكم الدرعية لكي يعتبر كل من يريد نهب أموالهم أو قتلهم من المسلمين مشركين.
ومن قوة السحر الذي تعرض له فإنه ما إن يعتنق أحد مذهبه إلا ويتحول إلى بهيم متخلف ومجرم عنيد وعدو للإنسانية ومفسد في الأرض وسفاك للدماء وناهب للأموال وعبد للسلطة، أما ألد أعدائه الذين يود محوهم من الوجود فهم المسلمون.
(صححها الأوكراني والكرواتي والموزمبيقي).
*****
يوجد أكثر من مليار ونصف مليار من المحسوبين على الإسلام مستعدون للموت في سبيل الدفاع عن خرافة أن يهوديا سحر النبي وأن "أطيعوا الرسول" = "أطيعوا البخاري وشركاءه" وأن القرود كانوا يطبقون عقوبة الرجم!!!
*****


 
حوار مع شخص (أو بالأحرى بهيم) من أعلام همجستان:
 
شخص: كيف يا هذا تنكر مروية السحر؟ أتشكك في السنة؟
مسلم: لا يمكن أن يكون زعم البخاري أن لبيد بن الأعصم اليهودي قد سحر النبي صحيحا!
شخص: بل هو صحيح، ورد في الصحيح، وسلسلة حديث السحر من أقوى السلاسل.
مسلم: هل أنت جاد؟
شخص: أي نعم!
مسلم: نفى الله تعالى أن يكون النبي من المسحرين، وبيَّن الله تعالى إن هذا القول هو قول الكافرين الظالمين: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47)} الإسراء، {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)} الفرقان
شخص: أنت غير متخصص.
مسلم: ألم يكن الرسول يستعيذ من الشياطين بناءً على أمر ربه الذي قال له: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)} المؤمنون؟ وهذه آيات مكية.
شخص: ومن أدراك أنه استجاب له؟
مسلم: ألم يتولاه ربه؟ ألم يتعهد أن ينجيه وأن يحفظه؟ ألم يأمره أن يتحدى كل الشركاء والناس وأن يقول: {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)} الأعراف
شخص: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب
مسلم: ألا تلاحظ أنك تتحدث كشيطان رجيم وتريد النيل من الرسول لشيءٍ ما في نفسك؟
شخص:   هاهاهاهاهاهااااااااااااااااااااهـ
مسلم: ألا تتضمن المروية تكذيبا بآيات القرءان وتشكيكا في مقامي الرسالة والنبوة بل وتطاولا عليهما؟
شخص: السنة قاضية على الكتاب وحاكمة عليه.
مسلم: عجيب أمرك، لماذا تؤمن إيمانا لا يتزعزع بمروية السحر رغم أنف القرءان والمنطق والعلم؟
شخص: بغض النظر عن موضوع السحر فطالما وردت المروية في صحيح البخاري فهي صحيحة وملزمة لك رغم أنفك!
مسلم: لا قيمة لك أصلا أنت مجرد بوق أجوف لأقوال سلفك، أما سلفك الذين صححوا هذا الإفك فهم غير معصومين، أذكر صراحة مبررك للأخذ بها!
شخص: قلت لك إن إسنادها قوي، ولو أقررنا بأنها غير صحيحة لفتحنا باب التشكيك في الدين كله ولانهار صرح الإسلام!
مسلم: هل صرح الرسالة الخاتمة والدين الكامل كله معلق بمروية السحر؟
شخص: أي نعم.
مسلم: هل تؤمن بأن البخاري كان إلها أو رسولا أو معصوما؟
شخص: كلا، بالطبع
مسلم: ما المشكلة في القول بأنه أخطأ أو تعرض لخديعة أو دُسَّت المروية في كتابه من بعده خاصة وأن النسخة الأصلية مفقودة؟
شخص: كل ذلك سيؤدي إلى نفس النتيجة المذكورة!
مسلم: إذاً أنتم خوفًا من وساوس وأوهام في صدوركم تلزمون الناس عمليا بالإيمان بالعصمة المطلقة للبخاري ولو كان ذلك يتضمن تكذيباً بآيات القرءان وتطاولا على النبي الخاتم!
شخص: لقد تسلمنا الدين هكذا من أسلافنا ولابد من أدائه هكذا لخلفنا ولن يفتنَّا عنه أي إنسان!! العب غيرها!
مسلم: وبافتراض صحة السند، ماذا عن المتن؟ ألم تجدوا في المروية علة قادحة توجب عدم الأخذ بها؟
شخص: كلا بالطبع، بل أقرها الجهابذة وأجمعت عليها الأمة وتلقتها بالقبول
مسلم: إن الناس في الغرب ينتجون أفلاما تصور الناس كما ورد عنهم في التراث بالضبط ولا يبالون بهالات القداسة التي يسبغها عليهم المؤمنون بهم، وقد فعلوا ذلك مع أكابر الرسل والأنبياء، وطالما أنت تقول إن تعرض النبي للسحر من أقوى الآثار ومرويتكم تقدم وصفا تفصيليا للرسول وهو واقع تحت تأثير السحر، هل تقبل أن يضمنوا أفلامهم ما تقوله هذه المروية كما وردت بالضبط في كتبكم؟
شخص: كلا بالطبع، ولئن فعلوا لنفجرن الأرض من تحتهم نارا ولنحرقن أعلامهم ولنحاصرن سفاراتهم!
مسلم: أنت بذلك تقول بأن التطاول على الله وكتابه ورسوله يجب أن يكون حكرا عليكم أنتم وحدكم من دون الناس.
شخص: وهل نترك كل من هبَّ ودبَّ ليتكلم في الدين؟
مسلم: ولكن كل المسلمين مجمعون على أنه يجب الدعوة إلى الإسلام، لذلك فكل الآخرين لديهم حق النظر بحيادية فيما تقدمونه أنتم على أنه الإسلام وأنتم مطالبون بتقديم إجابات مقبولة عن أسئلتهم المشروعة.
شخص: هذا هو الإسلام، وإن لم يقبلوا به فحكمهم الشرعي معلوم، يجب أن نقاتلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، أما من ينكرون ما هو معلوم من الدين بالضرورة ويشككون في ثوابت الدين فهم مرتدون يجب استتابتهم وإلا فقد وجب قتلهم.
مسلم: أنت لست فقط من العتاة في الإجرام! أنت أقل شأنًا من بهيمة الأنعام!
شخص: هجومك لن يزحزحنا عن موقفنا قيد أنملة وسنظل ندافع عن السنة المطهرة، ولم تكن أنت أول من أنكر هذه المروية، حاول ذلك الكثيرون قبلك، ولكنها بقيت راسخة كالطود.
مسلم: ولكنك قلت إن الأمة أجمعت عليها!
شخص: لا قيمة لأهل البدع، وأقوالهم لا تقدح في الإجماع.
مسلم: هل تقبل لنفسك أن يقال عنك ما تزعمه أنت عن نبيك؟ ألم يأمرك ربك ألا تؤذي النبي وحذرك من ذلك، ألم تقرأ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب:57]
شخص: أنت لست ندا لي.

*******