السؤال: هل
يجوز الانتفاع بأعضاء المحكوم عليه بالإعدام؟
الجواب:
ينطلق هذا
الجواب من قاعدة التفريق بين الإنسان السوي، والمجرم الذي أسقط بنفسه حقوقه. من
يقتل إنسانًا عمدًا أو يخون وطنه، لا يفقد كرامته فحسب، بل يفقد حقه في نفسه كلها.
وعليه، يُنظر للأمر من خلال حالتين:
الحالة الأولى:
المحكوم عليه بالإعدام في جريمة القتل العمد
من ثبت قطعيًا
أنه قتل إنسانًا عمدًا مع سبق الإصرار، وصدر بحقه حكم الإعدام، فإنه يفقد تمامًا
ولايته على جسده، وتنتقل هذه الولاية لصالح ضحيته (أو ولي الدم). وعليه، يتم تخدير
المحكوم عليه وأخذ ما يصلح من أعضائه للانتفاع بها. وهذا الفعل قطعا ليس
"مُثلة"؛ فالمُثلة هي عمل همجي مدفوع برغبة وحشية ومريرة للثأر
والتشويه، أما تنفيذ العقوبات العادلة واستخراج الأعضاء لإنقاذ حيوات أخرى فهو عمل
نافع، يمنع ترك جسد الجاني ليُدفن وتأكله الديدان دون طائل.
الحالة
الثانية: المحكوم عليه بالإعدام في قضايا الخيانة العظمى
من يخون بلده
لصالح أعدائها، يسقط حقه في جسده لصالح المجتمع الذي غدر به. وفي هذه الحالة، يتم
التصرف في أعضائه واستخراجها لصالح إنقاذ مرضى من أبناء الشعب كله، كنوع من
التعويض ورد الحق العام.
دحض الاعتراضات
(الاستغلال وشرط الموافقة):
الادعاء بأن
هذا الإجراء قد يُستغل لتسهيل أحكام الإعدام هو ادعاء مردود؛ فأي قانون في العالم
يتوخى العدل سيكون هناك دائمًا من يحاول إساءة استغلاله، ولكن هذا الاحتمال لا
يبرر أبدًا إلغاء القانون أو تعطيل العدل.
وللتغلب على
بعض الاعتراضات المتحذلقة، يمكن عرض الأمر على المحكوم عليه لأخذ موافقته بعد صدور
الحكم البات، عسى أن ينال بموافقته شيئًا من ثواب "الصدقة الجارية".
ولكن تظل الحقيقة المجردة والأساسية ثابتة: المجرم فقد ملكية جسده لصالح ضحاياه،
والانتفاع بتلك الأعضاء هو قمة العدل وليس مُثلة بأي حال من الأحوال.
مسودة
قانون تنظيم الاستيفاء البيولوجي والانتفاع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
الفصل الأول:
التعريفات والأحكام العامة
المادة (1): في
تطبيق أحكام هذا القانون، وتأسيسًا على دقة الدلالات المعتمدة في المعجم السيادي
للمصطلحات، يُقصد بالعبارات الآتية المعاني المبينة قرينها:
- الاستيفاء البيولوجي:
نقل ولاية التصرف في جسد الجاني، بعد صدور حكم إعدام بات، إلى ولي دم المجني
عليه أو إلى الدولة.
- جرائم الدم: جرائم
القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي يثبت فيها الجرم قطعيًا.
- جرائم الخيانة: الجرائم
الموجهة ضد سيادة الدولة وأمن المجتمع لصالح جهات معادية.
الفصل الثاني:
أحكام جرائم القتل العمد
المادة (2):
يسقط حق المحكوم عليه بالإعدام في جرائم القتل العمد في الولاية على جسده بمجرد
صيرورة الحكم باتًا ونهائيًا. وتؤول ولاية الانتفاع بأعضائه الصالحة للزراعة إلى
ولي دم المجني عليه تعويضًا بيولوجيًا وحقًا أصيلًا لا يقبل التنازل التجاري.
المادة (3): يُنفذ
حكم الإعدام طبيًا عبر التخدير الكلي العميق، وتُستخرج الأعضاء الممكن الاستفادة
منها تحت إشراف لجنة طبية عليا. يُعد هذا الإجراء استيفاءً للعدالة وليس مُثلة ولا
تشويهًا.
الفصل الثالث:
أحكام جرائم الخيانة العظمى
المادة (4):
الجاني المحكوم عليه بالإعدام في قضايا الخيانة العظمى يفقد حقوقه المدنية
والجسدية لصالح المجتمع الذي وقع عليه الضرر وخانه.
المادة (5): تُنقل
أعضاء الخائن المستخرجة طبيًا إلى بنك الأعضاء الوطني، وتُخصص حصرًا لإنقاذ حياة
المرضى من أبناء الشعب وفق قوائم الانتظار الطبية المعتمدة، كجزء من رد الحق
العام.
الفصل الرابع:
الضوابط الإجرائية لمنع الاستغلال
المادة (6):
يُعرض على المحكوم عليه، بعد صدور الحكم البات وقبل التنفيذ، خيار الإقرار الخطي
بالموافقة على نقل أعضائه بنية تحصيل "الصدقة الجارية". وإذا امتنع عن
الإقرار، يُنفذ نقل الأعضاء بقوة القانون استيفاءً لحقوق الضحايا.
المادة (7): يُجرم
هذا القانون أي انتفاع مادي، أو بيع، أو سمسرة تتعلق بهذه الأعضاء. تقتصر غاية
التشريع كليًا على التعويض العادل وإنقاذ الأرواح.
المادة (8):
تُخضع جميع الأحكام الصادرة والمشمولة بهذا القانون لرقابة استثنائية من محكمة
النقض (أو المحكمة العليا) والنيابة العامة، لضمان انتفاء أي شبهة للتعسف في إصدار
أحكام الإعدام أو التساهل فيها بغرض زيادة الحصيلة الطبية.
*******