الاثنين، 12 سبتمبر 2016

المرويات ومصطلح الصحبة

المرويات ومصطلح الصحبة

إن الاحتجاج بالمرويات لإثبات أي شيء خاص بمصطلح "الصحبة" أو "الصحابة" هو مبني على استدلال دائري Circular reasoning، وهو مغالطة منطقية Logical fallacy فيها يبدأ المحتج بما يريد أن يثبته كمقدمة Premise أو مسلمة A postulate! ولا يمكن أن يُبنى دين على مغالطة منطقية فجة.
فالمغالطة تقول: الصحابي هو من روى مروية أو ثبت أنه ورد اسمه في مروية، ولكن لا مصداقية للمروية أصلا إذا لم تكن منسوبة إلى صحابي!!! فإن قالوا لقد ثبت وجود (الصحابي) بالتاريخ، فالتاريخ نفسه هو مجرد مرويات أقل مصداقية من المروية!!! ولا يوجد أي دليل خارجي مستقل يثبت أي زعم بخصوص الصحابة، والتثبت من حقيقة ومصداقية نص ديني يجب أن يكون أقوى بكثير من التثبت من أثر تاريخي.
ومع ذلك يوجد في البخاري نصوص قطعية الدلالة على أن رجالا من (الصحابة) قد ارتدوا على أدبارهم القهقري بعد الرسول وأن الرسول نفسه سيُفاجأ بذلك يوم القيامة، فكيف قطع جامعو المرويات أنهم كلهم عدول وأن كل قول نُسب إليهم يعتبر نصا دينيا له الحكم والقضاء على القرءان الكريم؟ والمشكلة أنهم يعتبرون كل من قيل إنه روى عن الرسول صحابي، في حين أنه لقبول المروية يجب أن تكون قد رويت عن صحابي؟؟ أليس هذا هو الدور المنطقي الباطل؟؟؟!!!
ومن الأمور التي تقوض التعريف الذي أحدثه بعض الدجالين والمدلسين في القرن الهجري الثالث للصحابة وغلوهم في أمرهم هي أنه ورد في صحيح البخاري أن رهطا من (الصحابة) سيدخلون النار وأن الرسول نفسه سيفاجأ بذلك!!!!!!!!!!!! اقرأ في البخاري:
[ 6213 ] وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي حدثنا أبي عن يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري"
ماذا سيكون ردّ من يعبدون الصحابة والبخاري؟! لا مشكلة: "صدق البخاري، والصحابة كلهم عدول وهم السادة المقدسون، ومعنى أنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري هو أنهم لم يرتدوا على أدبارهم القهقري، ولو كنت متخصصا لعرفت ذلك بنفسك"!! أو سيقولون إن "الصحابة الذين ارتدوا هم الذين حاربهم الصحابة الذين لم يرتدوا"!!!!!
ولكن المشكلة التي غفلوا عنها هي أن تعريف الصحابي لا ينطبق إلا على الصحابي الذي لم يرتد بل مات مؤمنا!!!!! فهم يقرون هاهنا بأن النبي نفسه لا يعرف تعريف الصحابي الذي أحدثوه هم من بعده، أو يلزمهم الإقرار بأنه ليس بمصطلح ديني!!!!!
إن في إلزام الأمة بالاصطلاح الذي أحدثوه للصحابي مخاطر عديدة أدت إلى كوارث هائلة، لذلك يجب العلم بأن هذا التعريف أصلا لم يأت به نص قطعي الورود والدلالة، وهو من محدثات الناس في الدين، وهو من الممكن أن ينطبق علي من قال الله فيهم: { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } وكذلك: { وآخَرِينَ مِنْ دُونَهُم لا تَعْلَمُونَهُم اللهُ يَعْلمُهُم } وإلا فليأتِ صاحب هذا التعريف وأتباعه للناس بقوائم بأسماء هؤلاء المنافقين حتى يمكن استبعادهم، ولا يجوز لأحد أن يدعي لمن هو دون رسول الله العلم بهم سواء من المعاصرين له أو ممن أتى من بعده، لذلك كان لابد لاعتماد رواية من يسمونه بالصحابي من وثيقة مكتوبة كما كان الحال بالنسبة  إلى القرءان وخاصة وأنهم اعتبروا المرويات الأصل الديني الثاني نظريا وقدموها على القرءان عمليا، فهذه المرويات تمثل الجانب الأكبر من مادة الدين.
أما المروية التي ورد فيها تحذير لخالد بن الوليد من التعرض لأصحاب الرسول من بعد أن تطاول على عبد الرحمن بن عوف وفحواها أنه لا سبيل لمن هم في طبقته من اللحاق بهم فهي تقوض تعريفهم للصحابي، وتبين أن المصطلح يعني من الناحية التاريخية على أقصى تقديرٍ ممكن من أسلموا قبل خالد؛ أي من حضروا فتح الحديبية، أما في التقدير المتحفظ فقد لا تعني إلا من هم في طبقة عبد الرحمن بن عوف من السابقين الأولين، ولو كان هذا المصطلح مصطلحا دينيا لبادر أحدهم بالسؤال عن المراد بالأصحاب؛ فقد كانوا أحرص الناس على الخير، ولكن الأمر كان معلوماً لديهم أنه ليس أمراً دينيا، وإنما هو متعلق بالأسبقية إلى الإسلام وطول الملازمة للرسول، ومن الواضح أن الرسول لم يستعمل هذا المصطلح إلا بمعناه اللغوي أو على سبيل العهد، ولذلك لم يستغرب أحدهم عندما رأى الرسول يستعمل نفس اللقب للإشارة إلى عبد الله بن أبي بن سلول الملقب بكبير المنافقين، أو للإشارة إلى من تآمروا عليه عند عودته من غزوة تبوك.
ويقول بعضهم:
(نعم يقال لكل من آمن بالرسول ورآه في حياته انه صحابي بدليل عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َقَالَ: " وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانِي "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ؟، قَالَ: " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِنَّمَا إِخْوَانِي الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي").
وفي الحقيقة نحن نتمنى أن تكون المروية الصحيحة، بل هي بالفعل ترجع بالفعل إلى أصل صحيح، فإذا كان "الصحابة" قد تحولوا إلى أرباب مقدسين فما بالك بإخوان النبي، فنحن بنص هذه المروية أفضل بكثير جدا من الصحابة!!! ولذلك لا يجوز لأحد أن يطالبنا بتقديسهم واتخاذهم أربابا!! هل يجوز لك أن تطالب أخاك بعبادة صاحبك؟ وهل يجوز لك أن تقتله إن أبى أن يفعل؟!
وبالطبع كان الرسول يخاطبهم من حيث الواقع الماثل أمامه، ولكنه بالطبع لن يقدم عنهم إلا الشهادة الصادقة، وسيتبرأ من كل من بدَّل وانقلب على عقبيه منهم!

*******

هناك تعليق واحد: