السبت، 25 مارس 2017

حوار مع عبد (الصحابة)

حوار مع عبد (الصحابة)

مسلم: مراتب أهل القرن الأول مذكورة في القرءان في آيات محكمة في سورة التوبة، ولم يرد من بينها مرتبة اسمها الصحبة! وهي السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، من اتبعوهم بإحسان، من آمن من بعد الفتح، من خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، المرجون لأمر الله، من أسلموا ولمَّا يؤمنوا، المؤلفة قلوبهم، المنافقون.
العبد: وما قولك في: {.... إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)} التوبة؟
المسلم: وما قولك أنت في: {...مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46)} سبأ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)} النجم، {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22)} التكوير، فالآيات تجعل من النبي صاحبا لقومه حال كفرهم، وكذلك: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) الكهف وغيرها من الآيات التي تجعل المؤمن صاحبا للكفار، وأشد الناس صحبة للرجل زوجه، وقد ذكر القرءان كفر زوجتين من زوجات الأنبياء، قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِين} [التحريم:10]
وكذلك ضرب مثلا بابن نوح، وكيف لم يستجب لنوح عندما توسل إليه بشأنه.
 كما ذكر إيمان زوجة لكافر، فالصحبة مجرد لفظ لغوي وليس اصطلاحا دينيا.
العبد: كل ذلك لا جدوى منه، هم صحابته شئتَ أم أبيت!
مسلم: أهكذا تعرض عن القرءان بهذه السهولة وتتخذه وراءك ظهريا؟
العبد: العب غيرها، لم نعد نبالي بهذه النغمة! هم صحابة الرسول شئت أم أبيت!
مسلم: مشكلتك مع القرءان ومع الرسول، فليس من حقك أن تفرض عليه أهواءك! ما تعريف الصحابي عندكم؟
العبد: هذا هو السؤال المفيد، إن الصحابي هو من رأى الرسول ولو للحظة ومات على الإيمان.
مسلم: وهل ورد هذا التعريف في القرءان؟
العبد: بل ورد في السنة وهي حاكمة على القرءان وقاضية عليه، وقد أجمعت عليه الأمة وتلقته بالقبول و....
مسلم: ولم تعلموا لذلك مخالفًا إلا من كان مفارقا للملة خالعًا للربقة متبعا غير سبيل المجرمين والمشركين!!
العبد: أتسخر؟
مسلم: ومن أدراك أن شخصًا ما مات على الإيمان لكي تقطعوا بأنه صحابي؟
العبد: أتشكك في إيمان الصحابة؟؟!
مسلم: السؤال يبين الاستحالة المنطقية في تعريفك والتي تجعله مجرد هراء
العبد: بل هو صحييييييييييح، وهذا ما أجمعت عليه الأمة وتلقته بالقبول ....... الخ
مسلم: ألم يكن هناك منافقون لا يعلمهم الرسول نفسه بنص القرءان؟ قال تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيم} [التوبة:101]، فكيف علم أربابك في زنهم من بعد الرسول بكثير ما لم يعلمه هو المعاصر لهم؟
العبد: حذيفة كان يعلمهم!
مسلم: هل حذيفة علم ما لم يعلمه الرسول؟ وكيف علمهم؟
العبد: الرسول علَّمهم له وأوصاه ألا يبوح بأسمائهم.
مسلم: وكيف يعلمهم الرسول أسماءهم وهو نفسه لم يكن يعلمهم كما ذكر القرءان؟
العبد: كان يعلم بعضهم.
مسلم: وماذا عن الآخرين؟
العبد: لابد أن السلف وجدوا حلاً لهذه المشكلة، أتشكك في السلف؟! هل أنت مثل ابن فلان وابن علان؟!
مسلم: ومن يثبت لك أن شخصًا ما رأى الرسول؟
العبد: الأحاديث والسيرة.
مسلم: ومن روى الأحاديث والسيرة
العبد: الصحابة
مسلم: أنت تستدل على أن فلانا من الصحابة باستعمال مروية رواها صحابي، وهذا خلف في المنطق، إنه الاستدلال الدائري Circular reasoning!
العبد: طزّ في المنطق، من تمنطق فقد تزندق
مسلم: وهل هذه وسيلة إقناع لأحد؟ أين الجدال بالتي هي أحسن؟
العبد: التي هي أحسن قد تكون السيف مع المعاندين! سيوف الشريعة أفضل حسم للخلافات!
مسلم: ولذلك سلِّطت عليكم الأمم تسومكم سوء العذاب وأنتم في جحيم الجهل والتخلف تتلظون وبضلالكم تفرحون

*******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق