الاثنين، 28 يناير 2019

خروج أصحاب الجمل

خروج أصحاب الجمل 

لقد كان خروج أصحاب الجمل على الإمام علي خطأ فادحا لا مبرر له دفعوا جميعا ثمنه، كما دفعت الأمة بسبب أفعالهم ومازالت الثمن غاليا، وما كان ينبغي لهم أن يخرجوا هذا الخروج المسلح ثم يزعمون أنهم ما أرادوا إلا الإصلاح أو السلم أو الأخذ بثأر عثمان، فإنهم بذلك قد وضعوا أنفسهم تحت رحمة من هم من دونهم ولم يقدموا لهم الأسوة الحسنة، كما وضعوا نفسهم تحت رحمة الوقائع والأحداث، ومن يؤجج نارًا لا يستطيع عادة السيطرة عليها.
ولقد اعتدوا على المسلمين الآمنين في العراق دون أدني مبرر فأحدثوا بذلك سنة سيئة لمن جاء من بعدهم، ولقد دفعوا جند الإمام إلى قتالهم فأدي ذلك إلى شق معسكر أهل الحق وضعضعته.
ولقد مهدوا بذلك الأمر لمعاوية وأعطوه الفرصة لكي يتمرد ويطغي ويتطلع إلى ما ليس له، وليرتد بالناس إلى ما هو أسوأ من الجاهلية، ولقد زعموا أنهم غضبوا لمقتل عثمان الذي لم يرد أصلا أن تراق في شأنه قطرة دم فتسببوا في سفك دماء الألوف من خيرة المسلمين، هذا رغم أنه كان منهم المحرضون على عثمان، ومن لم يحركوا ساكنًا لإنقاذه.
ولقد رأت السيدة عائشة المئات من خيرة المسلمين يقتلون وتقطع أطرافهم دفاعا عن هودجها، ورأت من بعد جند معاوية يقتلون أخاها ويمثلون به أشنع تمثيل ويحرقون جسده فحرمت على نفسها الشواء كما قتلوا أخاها عبد الرحمـن أيضا.
أما الزبير فلقد قُتل غيلة، أما ابنه الذي كان أكبر المحرضين على هذا الخروج الظالم والذي ورط السيدة عائشة في هذا الأمر فلقد اختبأ بعد أن هزمه مالك الأشتر عندما احتدمت المعركة وتركها لتقود المعركة وحدها، ولقد قتله الأمويون من بعد ومثلوا به وصلبوه بعد أن تسبب في مقتل الآلاف من المسلمين.
أما طلحة فلقد أخرجه إحساسه بالذنب من تحريضه على عثمان فاغتاله مروان بن الحكم وكان من جيشه أخذا بثأر عثمان الذي خرجا معًا من أجله!! كما قُتِل ابنه السجاد.
فهل فكروا مليًّا بالفعل في عواقب هذا الخروج؟ وهل لم يخطر ببالهم جميعا مدى خطورة ما فعلوه، ولماذا بادروا إلى خروج مسلح خطير كهذا؟ وإلى أي نص ديني استندوا في خروجهم؟ ألم تخالف السيدة عائشة عن أمرٍ قرءاني صارم؟
أما النتيجة الفادحة لهذا الخروج فهي تصدع جبهة الحق وتقويه جبهة الباطل، ذلك لأن معركة الجمل تركت ثارات وآثارا فادحة جعلت أكثر من يرون الحق ويعرفونه يتقاعسون عن نصرة الإمام ويتخلون عن قضية الحق ويتخاذلون عنه ويرتمون في أحضان الدنيا ونعيمها المعجل ويسأمون الجهاد ويتهيبون تبعاته، أما ما فعله معاوية ومن ناصره فهو الباطل المتجسد والبغي الآثم المجرم والجاهلية الوقحة المتبرقعة بخمار إسلامي.
وبعد كل ذلك فلا ينبغي أن يقع أحد المسلمين في حق طلحة والزبير والسيدة عائشة ولا أن يغمطهم حقوقهم بل ينبغي توقيرهم والاستغفار لهم، ولا يجوز أن يحمل أحد لهم غلا في قلبه.
ولكن لا يجوز لأحد أن يغطرش على وقائع التاريخ ولا أن يمنع المؤرخين من الدراسة الموضوعية لما حدث، ومن يفعل ذلك يكون كافرا بالسنن القرءانية وضالا مضلا، ذلك لأن الله تعالى قد أورد في القرءان  بعض ما اقترفه أفراد القرن الإسلامي الأول من الكبائر مثل الفرار من القتال وتعريض الرسول للأخطار وقتل من أعلن إسلامه طلبًا لعرض دنيوي وخيانة الله ورسوله بالتخابر مع الأعداء وإفشاء الأسرار لهم والخوض في حديث الإفك وإيذاء الرسول والتطاول عليه والتآمر عليه والانفضاض عنه وهو قائم طلبا للهو أو تجارة مما يتورع المسلم العادي الآن عن مجرد التفكير في اقتراف مثله ولو كان القائم مجرد خطيب مسكين.

*******

الجمعة، 25 يناير 2019

الدين الأعرابي الأموي يقوِّض نفسه بنفسه

الدين الأعرابي الأموي يقوِّض نفسه بنفسه

من أوامر الدين الأعرابي الأموي الثابتة وغير المعلنة العمل بالمثل الذي لم يقله أحد، "قوِّض نفسك بنفسك" Undermine yourself by your self.
وصاحب كتابهم الأقدس البخاري خير من عمل بهذا المثل، فهو يقوض نفسه بنفسه، أما عبيده فعليهم أن يحاولوا شق الشعرة وإغراق السمكة لتبرير تناقضاته.
جاء في صحيح البخاري أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: (يرد على الحوض رجال من أصحابي فيحلئون عنه فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري)، وجاء أيضا في صحيح البخاري عن أنس عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (ليردن على ناس من أصحابي الحوض حتى عرفتهم اختلجوا دوني فأقول أصحابي فيقول لا تدرى ما أحدثوا بعدك).
ولقد ورد هذا المعني في مرويات عديدة، وهؤلاء الأصحاب كما تبين المرويات لم يحدثوا ما أحدثوه إلا بعد انتقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ.
ألم يلاحظ البخاري وشركاؤه والجهابذة أن هذه المرويات تقوِّض تماما منهجهم الذي اتبعوه لتصحيح المروية والقائم على القول بعدالة الصحابي؟ فأي عدالة لمن ارتد على أدباره القهقري، ولمن أحدث بعد الرسول؟ ألم يلاحظ البخاري أن هذه المرويات تبيِّن بكل صراحة ووضوح أنه ليس ثمة أي مدلول ديني للمفردة "صحابي" وأنها استعملت فقط طبقًا لمعناها اللغوي المعلوم؟
وليست هذه هي المسألة الوحيدة التي تظهر فيها تناقضات الدين الأعرابي الأموي، بل يمكن القول بأن بنيانه قائم على تناقضات، ونسيجه هو شبكة من الشبهات.
إن اتباع أمة ما لنهج متهافت يتضمن تناقضات ذاتية داخلية لابد من أن يؤدي إلى القضاء عليها، وهذا هو ما حدث مع تلك الأمة ومع النظم الشيوعية والشمولية من بعد، وآيات القرءان وهذه المرويات تقوِّض تماما اعتبارهم الصحبة مرتبة دينية، وتؤكد المرويات أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ اتبع سنة الكتاب العزيز ولم يعطها أية دلالة شرعية غير دلالتها اللغوية المعلومة.
وربما كان البخاري مخلصا لمنهجه الذي اتبعه وكان أمينا في تطبيقه، ولكن كان على من جاء من بعده أن يكمل عمله.
إن ما سبق بيانه يدل على أنه لا يجوز الاعتماد على المرويات الظنية وحدها للدلالة على السنن وإنما هي يمكن أن تشير إلى السنن الفعلية كما أنه لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر للمعلومات الغيبية التي يجب الإيمان بها أو كمصدر لأمور الدين الكبرى ومقاصده وأركانه العظمى ومنظومات سننه وقيمه الكبرى، ويجب الالتزام بما يريده الله ورسوله، وبما تؤكده كل القواعد المنطقية والوقائع التاريخية وعاقبة من سلف، وهو أن الرسالة التي حملها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآلهِ وَسَلَّمَ إلى الناس هي الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأنه لا يوجد أي مبرر لتهميشه ولا لتقديم المرويات الظنية عليه ولا للاستهانة به أو للإقلال من شأن ما يتضمنه من تعليمات ولا يوجد أي مبرر لأن يستثقلها الناس، أو أن يستقلوها أو أن يتصوروا أنها بحاجة إلى استكمال واستدراك، {.... وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].
*******
رووا أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وأله وَسَلَّمَ قال: (ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}، فيقال لي إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم)، والحديث متفق عليه.
هذا الحديث يقوض أساس مناهج ومعايير جامعي المرويات والتي بنيت على الإيمان بعدالة من أسموهم بالصحابة، ولذلك فإنه لكي تصح مناهجهم يلزمهم ما يلي:
1-    أن يكون لديهم قوائم دقيقة بأسماء كل من انقلب على عقبيه ولم يعرفهم أحد.
2-    أن يكون لديهم قوائم دقيقة بأسماء المنافقين.
3-    أن يكون لديهم قوائم بأسماء كل من أسلم ليتآمر ضد الإسلام والمسلمين من أهل الكتاب والموتورين من أهالي الشعوب التي فتحت بلادها وانتهكت حقوقها وحرماتها.
*******
لقد أورد جامعو المرويات مرويات تقوض التعريف الذي افتعلوه للصحابي وهم بذلك يضعون الأمة أمام معضلة أشبه بمعضلة الكريتي المعلومة، فثمة مرويات أوردوها تنص على أن رجالا من أصحاب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ سيحلئون عن حوضه وسيختلجون دونه أو سيؤخذ بهم دونه ذات الشمال أو سيقتطعون دونه لأنهم أحدثوا بعده أو لأنهم مازالوا مرتدين على أعقابهم منذ أن فارقهم أو مازالوا يرجعون على أعقابهم أو لأنهم بدلوا بعده وسيقال له هذا عندما يقول (أصحابي أصحابي).
فهذه المرويات تقوض تعريف الصحابي وبالتالي فإنه لا يمكن القطع بعدالة كل من وصف بهذه الكلمة، ولكن المروية نفسها رواها بالتأكيد أحدهم! وتلك هي معضلة الكريتي الذي قال إن كل أهل كريت كاذبون!!! فالمعضلة هي: "هل ما قاله خبر صحيح أم باطل؟"
ولكن لا توجد مصلحة لـ(صحابي) في إصدار قول ينال به من نفسه قبل أن ينال من غيره، ولذلك يجب أخذ المروية في الاعتبار خاصة وأنه قد ثبت بالفعل أن بعض رجال القرن الأول قد انخرط في الفتن وافتتن بالدنيا وقاتل في سبيلها، وكذلك ارتد كثير ممن كان أسلم.
فالمرويات تتضمن تحذيرا شديدا لرجال القرن الأول وترسل رسالة تحذير إلى كل القرون القادمة حتى لا يفتتنوا بهم وحتى لا يلجئوا إلى تكذيب الآيات والسنن وحقائق التاريخ من أجلهم.
*******
إنه في سبيل توثين أهل القرن الأول ركب أتباع العرابي الأموي كل صعب وذلول وأبرزوا بعض الآيات التي تثني على بعضهم بأعمالهم وصفاتهم وتغاضوا عن الآيات التي تندد بما اقترفوه من كبائر الآثام والتي تحذرهم من مغبة الاستمرار فيها أو العودة إليها أو قالوا إنها نزلت في المنافقين، مع أنه من المعلوم أن منها ما نزل في بعض أكابر السابقين، كما أن المنافقين بنص تعريفهم هم أيضا من الصحابة فإن زعموا أن نفاقهم يسحب منهم اللقب فعليهم أن يأتوا بقائمة بأسمائهم وهم لم يفعلوا ولن يفعلوا لأن الله تعالى قد أعلن أن منهم من لا يعلمه إلا هو.

*******

الخميس، 24 يناير 2019

لماذا ذكر الله تعالى بعض الآثام الكبرى التي اقترفها (الصحابة)؟

لماذا ذكر الله تعالى بعض الآثام الكبرى التي اقترفها (الصحابة)؟
إن ما هو مطلوب من المسلم هو الإيمان بمحض ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز وتدبره لمعرفة معانيه ومنطوقه ومضمونه وفحواه، وهم لم يأمر أحداً بالكفر بآياته إذا رآها تتعارض مع عقيدة نشأ عليها، بل ألزمهم بالإيمان بها وباتباعها ونبذ ما يتناقض معها، وأتباع المذهب اللاسني يُبرمجون منذ صغرهم على التقديس المطلق للصحابة مهما زعموا خلاف ذلك، ولذلك كفروا بكل الآيات القرءانية التي تقصّ على الناس كيف وقعوا في كبائر الإثم فضلا عن كفرهم بالآثار الصحيحة التي تذكر ذلك، ومراتب أهل القرن الأول هي: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، من اتبعهم بإحسان، عامة المهاجرين والأنصار، ومن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، المرجون لأمر الله، الأعراب الذين أسلموا ولما يؤمنوا، والمنافقون، هذه هي المراتب التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز بأقوى العبارات اللغوية وأوضحها.
وبالطبع كان السابقون الأولون قلة أخذت نسبتها في الانخفاض السريع بالازدياد المطرد لعدد المسلمين الجدد، ولذلك كانت الأغلبية لمن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وللأعراب.
ولا يجوز لأحد أن يطالب الناس بألا يذكروا شيئا عن أخطاء وآثام أهل القرن الأول، وعليه إن استطاع أن يطالب ربه بذلك قبل أن يُطالب الناس، ولكن عليه في المقابل أن يقرَّ برفضه آيات القرءان وعلى الناس ألا يعاملوه على أنه من المؤمنين بالله وكتابه وأن يعلموا أنه يتخذ من (الصحابة) أربابا.
وعلى المؤمنين الأسوياء أن يتدبروا القرءان وأن يسألوا أنفسهم أسئلة كهذه: "لماذا ذكر الله تعالى فرار (الصحابة) يومي أحد وحنين معرِّضين الرسول للخطر الشديد؟ لماذا جعل ذلك في قرءان يُتلى رغم أنه عفا عنهم ورغم أن الفرار من القتال من كبائر الإثم التي تدينهم؟ ولماذا ذكر أيضًا بعض ما اقترفوه من الآثام الأخرى؟"
 كان ذلك لما يلي:
1-   تحصين العباد من الغلو المفرط فيهم والذي قد يؤدي إلى الشرك.
2-   ألا يكون هذا الغلو سببا في تمزقهم من بعد وتفريق الدين.
3-   أن يقوموا بأوامر دينية كبرى وثابتة، ومنها النظر في عواقب من خلوا، أي دراسة التاريخ دراسة حقانية جادة، وذلك ليدركوا ويفقهوا السنن الإلهية الحاكمة على حركة التاريخ، وذلك من لوازم تحقيق مقاصد الدين.
4-   أن يتحلوا بفضيلة الصدق فلا يزوِّروا الوقائع ولا يختلقوا الأكاذيب فيما يتعلق بالتاريخ أو غيره.
5-   أن يأخذوا العبر من التاريخ الحقيقي وليس المزيف.
6-   أن يتأسوا بمن لم يخطئوا وأن يعرفوا لهم قدرهم وأن يتبعوهم، وهذا هو الاتباع بإحسان؛ أن تتبع من أطاع وثبت وأصلح وليس من عصى وولى الأدبار وأفسد!
7-   أن الإيمان ينبغي أن يُبنى على حقائق وليس على أوهام أو أكاذيب.
8-   ابتلاء الناس ليميز الخبيث من الطيب، وليتبين لهم أيهم أحسن عملا.
أما ذكر المزايا والطاعات ومحاولة الغطرشة على الأخطاء والآثام وإخفائها فهو خطيئة كبرى وخاصة في هذا العصر حيث المعلومات متاحة للجميع، والمسلم السني الذي ينشأ على أن (الصحابي) فلان هو كيان مقدس لم يخطئ أبدا سيتلقى صدمة هائلة عندما يفاجأ بالعلم بما اقترفه نفس هذا (الصحابي) من آثام وأخطاء أشار إليها القرءان ودونها المؤرخون بأمانة، هذه الصدمة قد تؤدي به إلى الكفر أو النفاق.

*******

محاولة (صحابة) أمويين فاشلة لتحريف القرءان

محاولة (صحابة) أمويين فاشلة لتحريف القرءان

كنز المال هو إثم من كبائر الإثم، ذلك لأن مقترفه مبشر بعذابٍ أليم.

قال تعالى:

{۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة التوبة: 34]

{يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [سورة التوبة: 35]

 

وكنز المال هو مضاد لركن قرءاني كبير هو الإنفاق في سبيل الله، وهذا الركن من الأركان المفتوحة المفوَّض إلى كل إنسان، يقوم به بقدر وسعه واستطاعته.

فالإنفاق في سبيل الله هو عبادة مستقلة فهو غير إيتاء الزكاة، وهو من الأركان المفتوحة التي ليس لها حد أقصى، فهو كركن كذكر الله تعالى منوط بكل فرد على حدة وغير محدد بنسبة معينة.

والإنفاق هو من كل ما يمكن أن يُقوَّم بمال، وله معنيان:

 

1.   المعنى العام وبموجبه يجعل الإنسان كل إنفاقه في سبيل الله تعالى وذلك بتصحيح قصده؛ أي إنه عندما ينفق أي مال عليه أن يجعل مقصده ابتغاء وجه الله تعالى.

2.   المعنى الخاص وبموجبه ينفق الإنسان من موارده في مجالات البر المعلومة كلما استطاع إلى ذلك سبيلا.

 

والمصطلح "في سبيل الله" يعنى كل ما يمكن أن يؤدى إلى تحقيق مقاصد الدين العظمى مثل زيادة معرفة الناس بربهم والدعوة إلى الإسلام وإعداد الإنسان الرباني الفائق وإعداد الأمة الخيرة القوية الفائقــة ومساعدة الفقراء والمساكين وفي الرقاب وبناء دور العلم والمصحات، وتمويل الأبحاث العلمية... الخ، وللأهمية الكبيرة لهذا الركن اعتبر الله تعالي من ينفق في سبيله بمثابة من يقرضه قرضا حسنا.

ويقابل هذا الركن من كبائر الإثم إقراض الناس بالربا وإمساك المال وكنزه والإسراف والتبذير وتبديد المال وإهداره وسوء استعماله أو إنفاقه في سبيل الشيطان، فيجب على الإنسان ألا يعرقل دورة رأس المال.

فالإنفاق في سبيل الله يعني أن يكون كل إنفاق للمال بقصد تحقيق مقصد شرعي وليس عبثا أو تحقيقا لمأرب شيطاني، كما يتضمن إنفاق المال لمساعدة الآخرين وفي كافة أبواب الخير.

 

ولكن كنز المال كان من أكثر ما يحرص عليه أهل البغي وعبيد الدنيا من الأمويين، ومن باع دينه وخسر نفسه من أجلهم، ولذلك كانت هذه الآية القرءانية تنغض عليهم حياتهم، فحاولوا تحريفها.

جاء في البخاري:

- مررتُ بالرَّبذةِ فقلتُ لأبي ذرٍّ رضي اللهُ عنه : ما أنزلكَ هذا المنزلَ ؟ فقال : أخبرُك : إني كنتُ بالشامِ فتذاكرتُ أنا ومعاويةَ هذه الآيةَ : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا } فقال معاويةُ : هذه نزلتْ في أهلِ الكتابِ ، وقلتُ أنا : هي فيهم وفينا ، فكتب معاويةُ إلى عثمانَ رضي اللهُ عنه في ذلك فكتب إليَّ أنِ اقدُمْ عليَّ ، فقدِمتُ عليه ، فانثال عليَّ الناسُ كأنهم لا يعرفوني فشكوتُ ذلك إلى عثمانَ رضِيَ اللهُ عنه ، فخيَّرَني فقال : انزلْ حيثُ شئتَ

الراوي : زيد بن وهب الجهني | المحدث : أبو نعيم | المصدر : فضائل الخلفاء الأربعة | الصفحة أو الرقم : 66 | خلاصة حكم المحدث : ثابت

وقال ابن العربي المالكي في أحكام القرءان: «الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ؛
فَذَهَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ، وَخَالَفَهُ أَبُو ذَرٍّ وَغَيْرُهُ، فَقَالَ: الْمُرَادُ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمُونَ..»

وأسند أبو حاتم إلى علباء بن أحمد أنه قال: لما أمر عثمان بكتب المصحف أراد أن ينقص الواو في قوله {.... وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ .....} فأبى ذلك أبي بن كعب وقال لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي فألحقها.

ومن المعلوم أن عثمان كان قد استبعد أبيّ بن كعب من اللجنة التي شكلها لنسخ المصاحف، رغم تقدمه على من اختارهم!


قال القاضي أبو محمد: وعلى إرادة عثمان يجري قول معاوية، إن الآية في أهل الكتاب وخالفه أبو ذر فقال: بل هي فينا، فشكاه إلى عثمان فاستدعاه من الشام ثم خرج إلى الربذة

وبالطبع لم يستطيعوا حذف الواو، وما ذلك إلا لتعهد الله تعالى بحفظ كتابه وتسخيره لذلك من شاء من عباده، ولكن جند الشيطان لم يبالوا بذلك واستمروا في عملهم على أن الواو محذوفة رغم وجودها، No problem!

ومع أن أبا ذر من السلف الصالح حقيقة بل من صفوة السابقين الأولين، وهو أولى بالاتباع من معاوية، إلا أن منهج معاوية غلب، واستحسنت السلطات عبر التاريخ هذا الرأي.


إن النهي عن كنز الذهب والفضة هو النهي عن كنز المال (السائل) الذي لا يؤكل ولا يشرب، فوظيفة مثل هذا المال تسهيل أمور الحياة فيجب أن يكون جاريا ولا يُحبس ولا يُكنز، ويجب ألا يكون هو كمال مادة للتجارة، وهذا هو أصل تحريم الربا، وبالطبع يجب أن يتم إنفاقه بحكمة وبلا تبذير، ويجب أن يكون الإنفاق في سبيل الله تعالى، فلآية تلزم الناس باستثمار أموالهم، والنهي عن التبذير يتضمن إبقاء الحد اللازم للأمور المعاشية.


=======

الأربعاء، 23 يناير 2019

من أركان التدين الزائف

من أركان التدين الزائف

لكي تضمن لنفسك مكانًا متميزا في جنة الدجال السلفي عليك ما يلي:
1.         أن تعبد الإله الذي صوَّره لك أسلافك وليس الإله الذي تحدث عن نفسه في القرءان.
2.         أن تؤمن بالرسول كما صورته كتب السيرة المحرفة والمرويات الظنية.
3.         ألا تؤمن بالقرءان نفسه بل بفهم سلفك له.
4.         أن تقدس مسمَّى "الصحابة" وتتخذهم واقعيا أربابا مشرعين، ولكن على المستوى العملي الحقيقي لا تقدس منهم إلا المبدلين والمنقلبين على الأعقاب وأهل البغي منهم، وخاصة من ناصبوا أهل بيت نبيك العداء، أما من أتبعوا ذلك باقتراف أبشع الجرائم في حقهم فيجب أن تدين لهم بولاء خاص ومحبة عميقة.
5.         أن تؤمن بأن (السنة) وفق تخريف مشايخ الضلال هي جلّ الدين، وأنها حاكمة وقاضية على القرءان، وأنه بدونها لأصبح القرءان في مهب الريح، هذا مع أنهم يؤمنون بأن القرءان صفة إلهية قديمة!! وأنه محفوظ.
6.         أن تمارس التدين على غيرك وليس على نفسك.
7.         أن تجعل من نفسك محكمة تفتيش على عقائد وضمائر الآخرين.
8.         ألا تهتم إلا بما هو شكلي مظهري.
9.         أن تضرب أرقامًا قياسية في القيام بالحج والعمرة.
10.     أن تعتبر عادات وتقاليد الأعراب وألقابهم من مقدسات الدين، وأن يكون منتهى أملك أن تسمي نفسك بابن أي شيء أو بـ(أبو) أي شيء.
11.     أن تعتبر جهلك وتخلفك هو المقياس والمعيار الذي تقيِّم وتقوِّم به الناس.
12.     ألا تحفل إلا بما أحدثه أكابر المفسدين والمجرمين من أسلافك، بل تعتبر كل ذلك اجتهادات مأجورة.
13.     إذا كان لديك محل تجاري سمه بأي اسم يُقال إنه اسمٌ إسلامي.
وبذلك تضمن لنفسك مكانا متميزا في جنتهم سرعان ما ستكتشف أنه في الدرك الأسفل من النار الحقيقية!
*******
لم يحدث في تاريخ الجنس البشري أن كفرت طائفة بكل شيء تقريبا؛ بالدين والقيم والمبادئ والمثل والمنطق والعقل وضيعت دينها وحاضرها ومستقبلها من أجل شخص واحد مثلما فعل السلفية وأهل اللاسنة من أجل معاوية، كل ذلك كان كفرا بالحقائق أو هربا منها.
*******
أما آن لكم أن تعلموا أن عبيد نعال السلف لا يعبدون الإله الذي أنزل القرءان والذي تحدث عن نفسه في القرءان وإنما يعبدون التصور الذي افتراه أسلافهم والذي هو أشبه بالتصور التلمودي وأنهم لا يؤمنون بالرسول الحقيقي وإنما بما قاله عنه أسلافهم، وأنهم لا يؤمنون بالإسلام وإنما بالدين الذي افتراه للأمويين أهل الكتاب في الشام وأنهم لا يؤمنون بسنة الرسول وإنما بالمرويات التي نسبها إليه الناس بعد مائتي عام من انتقاله؟

*******

الاثنين، 21 يناير 2019

لماذا لم يشكل ربكم ومؤسس دينكم معاوية لجنة للتدوين الرسمي لما تسمونه بالسنة؟

لماذا لم يشكل ربكم ومؤسس دينكم معاوية لجنة للتدوين الرسمي لما تسمونه بالسنة؟

ولقد استتب الأمر لمعاوية وظل متسلطا على الأمة بكاملها لحوالي عشرين سنة، وهو الركن الكبير والقوة الدافعة الحقيقية وراء نشأة المذهب القرشي السني الذي هو أحرص المذاهب على المرويات، ولقد طالت خلافته فكان عليه أن يكف عن العواء ولو قليلا، وأن يأمر بتدوين ما سيصطلحون من بعد على أنه السنة ولكنه لم يفعل ولم يُضبط لا هو ولا أحد الأمويين من بعده متلبسا بعمل شيء للحفاظ على تلك السنة إلا ما كان من عمر بن عبد العزيز والذي لم يتح له الزمان لإنجاز ما كان يريد، فقد اغتالوه بسرعة، بل من المعلوم أن معاوية كان أول من أقام القصاصين في المساجد وكان هؤلاء من عتاة أهل الكتاب السابقين، إنه لمن العجيب أن أكابر المجرمين من بني أمية الذين يعتبرهم أهل السنة أئمتهم ومبعث فخرهم لم يفعلوا أي شيء للحفاظ على السنة.
وإلى أهل اللاسنة والقطيع هذا السؤال:
لقد استتب الأمر تماماً لمعاوية، واستسلمت له الأمة واستنامت تماما، وتركته يقترف أبشع الجرائم ويلعن أئمة الهدى على المنابر كما يشاء، وكانت نسخ القرءان المعتمدة قد ذاعت وانتشرت في الأمصار بحيث لم يعد يخشى عليه من الاختلاط بغيره، كما لم يعد ثمة خوف من اندثار شيء منه، فلماذا لم يشكل إمامكم المعتمد معاوية لجنة رسمية لتدوين ما ستسمونه بالسنة؟
إن معاوية لم يكن أعرابيا، ولقد تعلم من أهل الكتاب في الشام أهمية التدوين، ولقد كان لديه ما يكفي من الموظفين والكتبة، فإذا كان هذا الأمر قد فات معاوية لانشغاله بتوريث التسلط على الأمة لابنه الفاسق اللعين يزيد، فلماذا لم يفعل ذلك من بعده أي وليد أو يزيد آخر؟ وهل كان هؤلاء يتصورون أنه يمكن الحفاظ على أقوال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وسيرته بمجرد التداول الشفهي كما كان يحدث مع التراث الجاهلي؟ إن الأمويين كانوا ملزمين بالحفاظ على كل أقوال الرسول وسيرته على الأقل بحكم أنهم كانوا يستمدون شرعيتهم من كونهم خلفاءه كما كانوا يزعمون.

ومن المعلوم أنه لم يكن يوجد أي عمل جاد ومنظم لجمع المرويات إلا بعد أن قرر الشافعي على مسؤوليته الشخصية اعتبار السنة وفقا للاصطلاح الذي أحدثوه في الدين الأصل الثاني من أصول التشريع وذلك بعد مضى حوالي مائتي عام من الهجرة وتشبث ابن حنبل بما قرره الشافعي، ومن ثم بدأ الجمع المنهجي الجاد للمرويات على يد البخاري ثم مسلم، أما مالك فلقد جمع بعض المرويات في إطار الدين المختزل.

*******

الأحد، 20 يناير 2019

مرض جنون البقر الحقيقي

مرض جنون البقر الحقيقي

لما كان أكثر الناس كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فهم يصابون بسهولة بجنون البقر، وجنون البقر يدفعهم إلى سوء الظن بربهم، ورغم تأكيد الله تعالى في القرءان على أنه ما كان نسيا إلا إنهم يتصرفون بالفعل وكأنه كذلك، ويريدون دائما تنبيهه إلى ما يتصورون أنه غفل عنه من تفاصيل الأوامر.
فإذا ما أمرهم أن يذبحوا بقرة لا يبادرون بالالتزام بذلك وإنما يتشددون في طلب المواصفات الخاصة بهذه البقرة فيُشدد الأمر عليهم حتى تصبح المواصفات لا تنطبق إلا على بقرة واحدة في العالم كله، وإذا قال لهم: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} أصروا على التحديد الدقيق للمراد بالوجه والمراد بالغسل ونوع الماء التي يجب استعمالها للغسل!!!! وألفوا في بيان ذلك المجلدات، وكم من مباحث كتبت في شروط الماء الذي يمكن الاغتسال به، وقد تباروا في تعقيد الأمور حتى قال أحدهم إن من ترك نقطة صغيرة من وجهه بطل وضوؤه وبطلت بالتالي صلاته!!! فأصابوا الشباب بالوساوس والهلاوس!!! 
وكان ذلك بالطبع على حساب الأوامر الدينية الكبرى، بل كان تشددهم في ذلك لشغل الناس عن هذه الأوامر!!!!
هذا المرض يصيب عادة الأمة المكلفة بحمل رسالة الحق إلى العالمين ليحولها إلى أمة تصد الناس عن سبيل رب العالمين، وليحولها من خير أمة أخرجت للناس إلى خير مطية لإبليس اللعين.
وأسباب هذا المرض هي الكفر بأسماء الله الحسنى وسماته العليا، فمن ضربه هذا المرض يظن أن ربه كان نسيا، أو أنه موظف بيروقراطي مولع بالرسوم والشكليات والإجراءات، ويظن أنه يعرف مصلحة ربه وسننه أفضل من ربه.
ولذلك إن لم يجده هذا المريض قد حدد كل أمر التحديد الذي يشبع أهواءه ويرضي طموحاته يجوب الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ويضرب أكباد الإبل ويبحث عن أية شاردة أو واردة لتقييد الأمر الإلهي، وإن لم يجد حكما شرعيا على كل فعل عادي ارتاب في الأمر وجن جنونه وأخذ يبحث عن هذا الحكم، واستجابة لهذا النوع من الجنون أسست كل إمارة همجستانية مؤسسة عظمى للفتوى!!!!!! وأصبح هناك مهنة رسمية عظمى هي فضيلة المفتي!!! وهذه الدار تصدر في مصر وحدها ما يناهز المليون فتوى سنويا!!!!!
ولخطورة هذا المرض ولكونه شديد الانتشار سريع العدوى فقد تم تحذير الأمة منه، وأطلق اسم "البقرة" على أطول سورة قرءانية تصف كل أعراض هذا المرض وكيف حول أمة كانت مفضلة على العالمين إلى أمة من المغضوب عليهم الملعونين، ولكن لم يجد هذا نفعا مع هذه الأمة، وانطلق السلف المقدس ليتتلمذوا على الأمة التي ضربها هذا الداء ولينقلوا عنهم المرض إلى هذه الأمة، وقد حصَّنوا مسلكهم هذا بالإعلان الدستوري الوارد في كتابهم الأقدس؛ البخاري، هذا الإعلان يقول: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ومن آثار هذا الداء الوبيل تراث هائل يتحدث عما يسمونه بـ "الفقه" وبـ "أصول الفقه"، هذه الأصول منقولة عن بني إسرائيل، ولو تخلصت الأمة من 99% من هذا التراث لكان خيرا لها، ولكان ثمة أمل في شفائها!!!!!

*******