دين الحق: نحو منهج قرءاني محض لاستخلاص
المنظومة الدينية العليا
يمثل دين الحق —
كما
يُستخلص وفق المنهج الحقّاني Qur’anic Truth-Based Epistemological
Framework — إعادة تأسيس معرفي Epistemic Re-foundation لمفهوم
الدين في الإسلام، قائمًا على القرءان الكريم بوصفه:
- المصدر
الأوحد Exclusive Source لكل
الأمور الدينية الكبرى Grand Doctrinal Issues،
- والمصدر
الأعلى Supreme Referential Source للأمور
الدينية الثانوية والأحكام التفصيلية.
ولا يقف اعتماد
القرءان عند مستوى الاستشهاد النصي، بل يمتد إلى تحديد الأوزان
Weight Assignment Methodology، أي تحديد ثِقَل كل أمر ديني وأهميته في سلم
المقاصد والفرائض، وهذا بدوره مسألة قرءانية المصدر لا مجال فيها للمرجعيات
البشرية أو التاريخية اللاحقة.
القرءان: بينات – بديهيات – مسلمات معرفية
يتعامل دين الحق
مع ما ورد في القرءان باعتباره:
- بيّنات Evidential Realities
- مسلمات Postulates
- وبديهيات Axioms
تشكل البنية
التحتية المعرفية Underlying Epistemic Infrastructure للدين.
فليس
مطلوبًا من الإنسان إثبات القرءان بل فهم القرءان والبناء على بياناته.
كما لا تتأثر
عناصر هذا الدين بما وقع من أحداث سياسية أو تحولات مذهبية أو تحالفات سلطانية Post-Prophetic
Historical Developments؛ لأن الأحداث لا تُنشئ الدين، بل يتم تقييم
الأحداث بالدين لا العكس.
ويُطرح هنا
السؤال المنهجي:
هل يتوقف تقديم
علم الفيزياء على معرفة تاريخ كل من أسهم فيه؟
إذا
كانت الفيزياء قابلة للفهم مباشرة من قوانينها، فكذلك دين الحق قابل للاستخلاص
مباشرة من القرءان دون اشتراط الانغماس في التاريخ السياسي للمسلمين.
دين الحق ودحض مركزية الأشخاص
لا يلزم دين
الحق اعتناق عقيدةٍ مفروضة تجاه أشخاصٍ بعينهم – صحابة، خلفاء،
ساسة، أو قادة — لأن:
الدين لا يُبنى
على الأشخاص، بل على الوحي الذي نزل للجميع.
والمعادلة التي
يقدمها دين الحق بسيطة وجذرية:
فهو لا يلزمك بعقيدة خاصة تجاه من يسمونهم بالصحابة
أو غيرهم، ولكنه الدين الذي يقول لك: ها أنت وربك، وها هي أوامره التي تبين لك ما
يريده منك، عليك العلم بها، الإيمان بها، العمل بمقتضاها.
اختلال الوزن القيمي في المنظومات الموروثة
يقدم دين الحق إطارًا
تقويميًا Weight Re-calibration Model يعيد وزن القيم
والأوامر القرءانية وفق مركزيتها في النص، لا وفق توازنات السياسة، أو ذائقة
المذهب، أو بقايا الثقافة القبلية.
وتجدر الإشارة
إلى نماذج تحليلية توضيحية:
مثال (1): ذكر
الله
ذكر الله
— Core Spiritual Practice —
أحد
المقاصد المركزية للصلاة ذاتها،
أين
موقعه في الدين السياسي الأعرابي الأموي؟
أهو قيمة روحية
مركزية أم تفصيل زهدي هامشي؟
مثال (2): أسماء
الله الحسنى
هي جوهر العقيدة
الإسلامية Theological
Core
بل
هي مركز معرفة الله Epistemology of Divinity.
ما موقعها في
العقيدة الأشعرية التي تدعي تمثيل أغلب أهل السنة؟
أليست
أسماء الله في القرءان فاعلة مؤثرة Unceasingly Operative لا
مجرد صفات مجمدة؟
مثال (3): أداء
الأمانات – الحكم بالعدل – القيام بالقسط
هذه ثلاثية
قرءانية مركزية
Trust — Justice — Equity
ما موقعها
البنيوي في المنظومة الدينية التي انحرفت إلى التبجيل السياسي أكثر من القيم
التشريعية؟
أهي
من "أركان الدين" أم مجرد توصيات عامة؟
مثال (4): مكارم
الأخلاق
حديث النبوة:
“إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”
فهل
الأخلاق مقاصد عليا أم ملحقات تربوية في الدين الأعرابي الأموي؟
مثال (5):
الإنفاق في سبيل الله
Spending in Divine Cause
ليس
الزكاة الإجرائية — بل قيمة مختلفة في المبنى والمعنى.
أين هو في دين
يستبدل العطاء الإلهي بـ الجباية السلطانية؟
مثال (6):
الانتهاء عن الفحشاء والمنكر
أحد مقاصد إقامة
الصلاة — Moral Transformation Function
في
أي حيّز وُضع في الدين الأموي؟
هل
الصلاة فعل روحي للتزكية؟ أم إجراء سياسي للفرز والتحكم؟ أم مجرد طقس أجوف؟
مثال (7):
الإنسان خليفة
Human Vicegerency Doctrine
ما
مقتضياتها؟
هل
الخليفة هو الفرد الحاكم؟
أم
النوع الإنساني كله؟
مثال (8): تزكية
النفس
“قد أفلح من
زكّاها – وقد خاب من دسّاها”
أقسم
الله سبع مرات لتأكيدها.
أين
التزكية في دين يُعلي العصبية على التقوى؟
مثال (9): حرية
الإيمان
“لا إكراه في
الدين”
“أفأنت
تكره الناس”
“فمن
شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”
هل بقيت هذه
المبادئ في الدين الأعرابي الأموي؟
لماذا يعد اكتشاف دين الحق حركة تجديد تاريخية؟
لأنه:
أ. أعاد
المرجعية إلى النص لا التراث
ب. حرّر
الدين من رهينة السياسة
ت. حرر
الإنسان من الوسائط الهرمية
ث. استعاد
مركزية القيم القرءانية العليا
ج. قدّم
نموذجًا معرفيًا قابلا للفحص والإعادة والتطبيق
ح. وفتح
الباب أمام اكتمال ظهور الدين على الدين كله
إن ظهور دين
الحق — كمنهج قرءاني خالص —
هو
أكبر حركة تجديدية Epistemic & Doctrinal Reform
شهدها
الوعي الإسلامي،
لأنه
لم يعد اجتهادًا في "إصلاح دين التاريخ"،
بل
استخراج الدين من مصدره الأول دون وسيط.
*******
*******
*******
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق