الأحد، 31 أغسطس 2025

مقدمة كتابنا 182، منظومة الحقائق والشؤون الإلهية، 2021

 

مقدمة

 

المقصد من هذا الكتاب تقديم الأسماء والأفعال والشؤون الإلهية بإيجاز شديد، وذلك كما وردت في القرءان الكريم.

وهناك أمور ذكرها القرءان مرة واحدة، وهناك ما أكثر من ذكرها، فلن يتم حذف التكرار، فله دلالاته، وأولها بالطبع بيان ثقل وزن العنصر وأهميته.

وهناك شؤون إلهية هي أيضًا سنن إلهية كونية، أي يوجد بعض التداخل بين المنظومتين.

وكل عناصر هذه المنظومة تشكل إيمانيات دين الحق، بمعنى أنه يجب العلم بها، والإيمان بها، والتفقه فيها، والعمل بمقتضاها.

وكل جملة لم يُذكر تصنيفها أمامها تتضمن شأنًا إلهيا، وقد يُذكر ذلك صراحة للتذكرة، من حين لآخر.

والجمل القرءانية التي تتضمن الأسماء والأفعال والشؤون الإلهية هي في الوقت ذاته صيغ قرءانية للذكر والتسبيح والحمد والتسبيح بالحمد، فهي لازمة للقيام بأركان وأوامر دينية.

وأهمية هذه المنظومة أنها تكون لدى المؤمن المفهوم المقبول للإلهية The accepted concept of divinity في دين الحق.

كما أنها مصدر منظومة القيم الإسلامية.  

 

*******

منظومة الحقائق والشؤون الإلهية

 

منظومة الحقائق والشؤون الإلهية تتضمن كل ما نسبه الله تعالى إلى نفسه في الكتاب العزيز من أسماء وسمات وأفعال وشؤون وسنن، والسنن الإلهية هي كيانات أمرية حاكمة على عالم الأمر، ذلك لأنها من المقتضيات المباشرة للأسماء الإلهية، بل إن الله سبحانه قد أوجب على نفسه اعتبارها ومعاملة الناس بها، فهي كلماته التي لا تبديل لها ولا تحويل، ومن ذلك أنه قال: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وهو لم يوجب إلا ما اقتضته أسماؤه التي هي مقتضيات كينونته وكنهه الذاتي.

وقد سبق تقديم قوائم الأسماء الحسنى، وسيتم هنا ذكر الجمل التي وردت فيها، كما سيتم هنا أساسًا تقديم الشؤون والسنن الإلهية.

والسنن الإلهية هي من مقتضيات الأسماء الإلهية، والشؤون الإلهية هي الأمور الخاصة بالله تعالى والتي تتضمن أفعاله التي عبَّر بها عن نفسه، ومن هذه الشؤون: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}، {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير}، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد}، {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين}، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَام}، {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَام}، {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}.  

وتوجد ارتباطات وثيقة بين كثير من عناصر منظومة السنن والشؤون الإلهية وبين عناصر منظومات السنن الكونية، بحيث أن العبارة القرءانية يمكن أن تنص على شأن إلهي، ويكون لها مقتضياتها من السنن الإلهية والتي يكون لها بدورها مقتضياتها من السنن الكونية الخاصة بالمخيرين.

*******

والكتاب يورد أيضًا الآيات التي تبين مكانة القرءان باعتباره شأنًا إلهيا وروحًا من أمر الله.

ويُلاحظ أن بعض الأسماء الحسنى التي هي من أسماء النسق الأول تثبت لها هذه الاسمية بآيات معينة، وعندها سيُذكر ذلك، أما عند الآيات الأخرى فسيُذكر فقط أنه من الأسماء الحسنى.

كما يُلاحظ أن الجمل القرءانية التي لا يُذكر تصنيف بجانبها تتضمن شؤونا إلهية.

 

*******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق